إذ الممكن لا ينقلب إلى الواجب بعد حدوثه ، بل باق على إمكانه . والممكن
محتاج إلى المؤثر دائما . وعليه فالرفع أيضا يزاحم المقتضي في تأثيره في الأكوان
المتجددة . وهذا هو الدفع . نعم على القول بكفاية علة الحدوث في البقاء ،
وان المعلول في بقائه مستغن عن المؤثر ، كان الرفع مغايرا للدفع ، لكنه باطل
على ما ذكر في محله .
هذا ملخص كلامه ( ره ) ، وهو وان كان صحيحا في نفسه ، فان الممكن
يحتاج إلى المؤثر حدوثا وبقاء على ما تقدم تحقيقه في بحث الضد ، إلا أنه
بحث فلسفي لا ربط له بالمقام ، ولا يفيد في دفع الاشكال ، لأن احتياج
الممكن إلى المؤثر حدوثا وبقاء وكون اعدام الشئ الموجود أيضا منعا عن
تأثير المقتضي لا يستلزم اتحاد مفهوم الرفع والدفع لغة ، لامكان ان يكون الرفع
موضوعا لخصوص المنع عن تأثير المقتضى بقاء ، بعد فرض وجود المقتضى
وحدوثه ، والدفع موضوعا للمنع عن التأثير حدوثا . و ( بالجملة ) ما ذكره
بحث فلسفي لا ربط له بالبحث اللغوي ومفهوم اللفظ .
والتحقيق ان يجاب عن هذا الاشكال بأحد وجهين : ( أحدهما ) - ان
يقال إن إطلاق الرفع في الحديث الشريف انما هو باعتبار ثبوت تلك الأحكام
في الشرائع السابقة ولو بنحو الموجبة الجزئية . ويستظهر ذلك من اختصاص
الرفع في الحديث بالأمة .
( ثانيهما ) - ان يكون اطلاق الرفع في الحديث بنحو من العناية ، باعتبار
انه وان وضع لإزالة الشئ الموجود الا انه صح استعماله فيما إذا تحقق
المقتضي مع مقدمات قريبة ، لوجود الشئ فزاحمه مانع عن التأثير ، مثلا إذا
تحقق المقتضي لقتل شخص ووقع تحت السيف ، فعفى عنه أو حدث مانع آخر
عن قتله ، صح ان يقال عرفا ارتفع عنه القتل ، فيمكن ان يكون استعمال الرفع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٦٤