فعلية العذاب في مورد العصيان اليقيني للعفو أو التوبة أو الشفاعة ، مع ثبوت
الاستحقاق فيه بلا كلام واشكال ، فكيف يظن الاعتراف بالملازمة بين نفي الفعلية
ونفي الاستحقاق من الأخباريين .
و ( منها ) - حديث الرفع المروي في خصال الصدوق ( ره ) بسند صحيح
عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي
تسعة : الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما
اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ) .
وتقريب الاستدلال به أن الالزام المحتمل من الوجوب أو الحرمة مما لا يعلم فهو
مرفوع بمقتضى الحديث الشريف ، والمراد من الرفع هو الرفع في مرحلة الظاهر
لا الرفع في الواقع ليستلزم التصويب ، وذلك للقرينة الداخلية والخارجية . أما
القرينة الداخلية التي قد يعبر عنها بمناسبة الحكم والموضوع فهي أن نفس التعبير
بما لا يعلم يدل على أن في الواقع شيئا لا نعلمه ، إذ الشك في شئ والجهل به
فرح وجوده ، ولو كان المرفوع وجوده الواقعي بمجرد الجهل به لكان الجهل
به مساوقا للعلم بعدمه كما هو ظاهر . وأما القرينة الخارجية فهي الآيات
والروايات الكثيرة الدالة على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل .
وإن شئت فعبر عن القرينة الخارجية بقاعدة الاشتراك . فإنها من ضروريات
المذهب ، وأيضا لا إشكال في حسن الاحتياط ولو كان المراد من الرفع هو
الرفع الواقعي لم يبق مورد للاحتياط كما هو ظاهر ، فيكون المراد من الحديث
أن الالزام المحتمل من الوجوب أو الحرمة مرفوع ظاهرا ، ولو كان ثابتا في
الواقع ، فان الحكم الشرعي - واقعيا كان أو ظاهريا - أمر وضعه ورفعه بيد
الشارع . ولا تنافي بين الترخيص الظاهري والالزام الواقعي ، على ما تقدم
بيانه في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . ولعل هذا هو مراد صاحب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٥٧