استصحاب النجاسة فيهما ، واختار صاحب الكفاية ( ره ) جريانه ، وهو
الصحيح على ما ذكرناه في محله . والمقام من صغريات تلك المسألة ، فعلى القول
بجريانه تظهر الثمرة في المقام بين حجية الخبر ووجوب العمل به من باب الاحتياط
فإنه لا يجرى الأصل على الأول ، ويجري على الثاني كما هو ظاهر . وعلى القول
بعدم جريانه لا تظهر ثمرة بينهما إلا في صحة الاسناد ووجوب الاخذ باللوازم
على ما تقدم .
اما المقام الثاني فملخص الكلام فيه أنه إذا ورد عام أو مطلق معلوم
الصدور بالتواتر ، كعموم الكتاب والسنة المتواترة ، أو بغيره كعموم الخبر
المحفوف بالقرينة القطعية ، وكان في خبر الواحد خاص أو مقيد ، فعلى القول
بحجية الخبر يخصص العموم ويقيد الاطلاق ، لان الخبر حجة على الفرض ،
فيكون قرينة على المراد من العام أو المطلق ، ولذا ذكرنا في محله ان تخصيص
الكتاب بخبر الواحد مما لا اشكال فيه ، وأما على القول بوجوب العمل بالاخبار
من باب الاحتياط للعلم الاجمالي بصدور بعضها ، فهل يتقدم الخبر على العموم
والاطلاق أيضا لترتفع الثمرة بين القول بحجية الخبر والقول بوجوب العمل به
من باب الاحتياط من هذه الجهة أم لا ؟ ظاهر كلام صاحب الكفاية ( ره )
وصريح بعض المحققين ( ره ) هو الثاني ، بدعوى ان العالم أو المطلق حجة في
مدلوله ، ولا يرفع اليد عنهما إلا بحجة أقوى ، والمفروض ان كل واحد من
الاخبار غير ثابت الحجية . ومجرد العلم الاجمالي بصدور بعضها لا اثر له .
هذا والتحقيق في مقام هو التفصيل بأن يقال : إن كان مفاد العام أو
المطلق حكما الزاميا ، ومفاد الخبر حكما غير الزامي ، كقوله تعالى : ( وحرم
الربا ) وقوله عليه السلام : ( لا ربا بين الوالد والولد ) تعين العمل بالعام ، ولا يجوز
العمل بالخاص ، لان العلم الاجمالي بورود التخصيص في بعض العمومات وان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١٠