أوجب سقوط أصالة العموم عن الحجية ، إلا أن العلم الاجمالي بإرادة العموم في
بعضها يقتضي الاحتياط ، ووجوب العمل بجميع العمومات المتضمنة للتكاليف
الالزامية . والمفروض ان الخاص لا يكون حجة ليكون موجبا لانحلال العلم
الاجمالي المذكور . نعم هناك علم اجمالي بصدور بعض المخصصات ، إلا أنه
لا اثر له ، إذ المفروض كون مفاد المخصص حكما غير الزامي . وقد ذكر في محله
انه لا أثر للعلم الاجمالي فيما إذا لم يكن متعلقا بحكم الزامي . وعليه فيجب الاخذ
بالعمومات والاطلاقات من باب الاحتياط ، لا من جهة حجية أصالة العموم أو
الاطلاق على ما يظهر من صاحب الكفاية ، ويصرح به بعض المحققين ، ففي
هذا الفرض تظهر الثمرة بين القول بحجية الخبر والقول بوجوب العمل به من
باب الاحتياط .
وان كان مفاد العام أو المطلق حكما ترخيصيا ، ومفاد الخاص حكما الزاميا
كقوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) وقوله عليه السلام ( نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر )
تعين العمل بالخاص ، ولو كان العمل به من باب الاحتياط ، إذ العلم الاجمالي
بصدور جملة من المخصصات المشتملة على احكام إلزامية أوجب سقوط الأصول
اللفظية عن الحجية . كما هو الحال في الأصول العملية ، فان إجراءها في جميع
الأطراف يستلزم المخالفة العملية القطعية ، وفي بعضها ترجيح بلا مرجح ، فلا
مجال للقول بأن العموم أو الاطلاق حجة في مدلوله ، ولا يرفع اليد عنهما الا
بحجة أقوى ، والعلم الاجمالي بإرادة العموم في بعض الموارد مما لا اثر له ، إذ
المفروض كون مفاد العموم حكما ترخيصا . وقد تقدم انه لا اثر للعلم الاجمالي
فيما إذا لم يكن متعلقا بحكم إلزامي . وهذا هو الفارق بين هذه الصورة والصورة السابقة ، فتعين العمل بالمخصص في جميع الأطراف ، للعلم الاجمالي بصدور جملة
من المخصصات ، والمفروض كونه متعلقا بحكم إلزامي ، فيجب الأخذ بالمخصص
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١١