العقل . ومجرد العلم الاجمالي بصدور جملة من الاخبار الترخيصية غير مانع من
جريان قاعدة الاشتغال ، إذ العلم بالترخيص في بعض الأطراف حاصل في جميع
موارد قاعدة الاشتغال ، ولكنه لا يزاحم العلم الاجمالي بالتكليف في أحد
الأطراف ، فإذا علمنا اجمالا بوجوب إحدى الصلاتين القصر أو التمام ، ودل الخبر
على عدم وجوب القصر مثلا ، فعلى القول بعدم حجية الخبر لا مانع من الرجوع
إلى قاعدة الاشتغال ، بخلاف القول بحجيته ، فإنه عليه كان احتمال وجوب القصر
منتفيا بالعلم التعبدي ، فينحل العلم الاجمالي ولا يبقى موضوع لقاعدة الاشتغال
ففي هذا الفرض تظهر الثمرة العملية بين القول بحجية الخبر والقول بوجوب العمل
به من جهة العلم الاجمالي ، وهي ثمرة مهمة .
وأما ان كان الأصل من الأصول المحرزة كاستصحاب الوجوب أو الحرمة
في فرض قيام الخبر على نفى التكليف ، كما في وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل
الاغتسال ، فان الخبر دل على الجواز مع غسل الموضع ومقتضى الاستصحاب هو
الحرمة ، ففي مثل ذلك إن كانت موارد الاستصحاب المثبت للتكليف قليلة ،
بحيث لم يحصل لنا علم إجمالي بصدور بعض الأخبار الترخيصية في تلك الموارد
فلا مانع من جريان الأصل على القول بعدم حجية الخبر ووجوب العمل به من جهة
العلم الاجمالي ، بخلاف القول بحجية . فتظهر الثمرة بينهما في هذا الفرض
كالصورة السابقة . وأما إذا علم اجمالا بمخالفة الاستصحاب للواقع في بعض
الموارد ، كما إذا كانت موارد جريانه كثيرة ، وعلم اجمالا بصدور بعض
الأخبار الترخيصية في تلك الموارد ، فجريان الاستصحاب وعدمه مبني على الخلاف
بين الاعلام في جريان الأصل المحرز المثبت للتكليف مع العلم الاجمالي بمخالفته
للواقع في بعض الأطراف . كما إذا علمنا بنجاسة إناءين ثم علمنا اجمالا بطهارة
أحدهما ، فاختار شيخنا الأنصاري ( ره ) وتبعه المحقق النائيني ( ره ) عدم جريان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٠٩