كالاستصحاب ، فإن كان الأصل نافيا للتكليف ودل الخبر على ثبوته لا مجال
لجريان الأصل ، سواء كان محرزا أو غير محرز ، بلا فرق بين القول بحجية
الخبر والقول بوجوب العمل به من جهة العلم الاجمالي . اما على القول
بحجية فواضح ، وأما على القول بوجوب العمل به من جهة العلم الاجمالي ،
فلعدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي ، لأن جريانه في جميع الأطراف
موجب للمخالفة القطعية العملية ، وفي بعضها ترجيح بلا مرجح ، فلا فرق
بين القول بحجية الخبر وبين القول بوجوب العمل به من باب الاحتياط للعلم
الاجمالي ، من حيث عدم جريان الأصل في مورده ، انما الفرق بينهما من
وجهين آخرين :
( أحدهما ) - صحة اسناد مؤدى الخبر إلى المولى على تقدير حجيته ،
وعدم صحته على تقدير وجوب العمل به من باب الاحتياط ، لأن إسناد الحكم
إلى المولى مع عدم قيام الحجة عليه تشريع محرم ( ثانيهما ) - وجوب الاخذ
باللوازم على تقدير حجيته ، وعدمه على تقدير عدمها ، على ما سيجئ التعرض
له مفصلا في بحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى .
وأما إن كان الأصل أيضا مثبتا للتكليف فلا مانع من جريانه على القول
بوجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط ، لأن المانع من جريان الأصل أحد
أمرين كلاهما مفقود في المقام : ( أحدهما ) - ارتفاع موضوع الأصل وهو الشك
بالعلم الوجداني أو التعبدي ، كما إذا قامت الحجة في مورده والمفروض انتفاء
العلم الوجداني وعدم كون الخبر حجة ( ثانيهما ) - لزوم المخالفة العملية القطعية
والمفروض كون الأصل مثبتا للتكليف كالخبر ، فلا يلزم من جريانه مخالفة عملية
أصلا فلا مانع من جريانه ، إلا أنه لا ثمرة عملية بين الالتزام بجريانه والالتزام
بعدم جريانه ، إذ المفروض كون الأصل مثبتا للتكليف كالخبر . نعم يظهر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٠٧