ولا واجبا ، إلا أنه ملحق بدوران الامر بين المحذورين حكما لما ذكرناه من
كونه طرفا لعلمين اجماليين يقتضي أحدهما الفعل والآخر الترك ، فلا يمكن
الاحتياط وتحصيل الامتثال اليقيني ، فإذا لا مناص من الحكم بالتخيير .
( الوجه الثاني ) - من الوجوه العقلية التي استدل بها على حجية الخبر
ما ذكره صاحب الوافية على ما حكي عنه مستدلا على حجية الاخبار الموجودة في الكتب المعتبرة عند الشيعة ، كالكتب الأربعة مع عمل جمع بها من غير رد
ظاهر ، وهو انا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، ولا سيما بالأصول
الضرورية ، كالصوم والصلاة والحج والزكاة ، مع أن جل اجزائها وشرائطها
وموانعها انما يثبت بالخبر غير القطعي ، بحيث نقطع بخروج حقائق هذه
الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ( انتهى ) ملخصا .
وأورد عليه الشيخ ( ره ) ( أولا ) بأن العلم الاجمالي حاصل بوجود
الاجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ، لا خصوص الاخبار الواجدة لما ذكره
من الشرائط ، فاللازم حينئذ اما الاحتياط والعمل بكل خبر دل على جزئية شئ
أو شرطيته . وهذا الايراد يندفع بأن العلم الاجمالي وان كان حاصلا بوجود
الاجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ، إلا أن العلم الاجمالي بوجود الاجزاء
والشرائط بين الاخبار الواجدة للشرائط المذكورة ، يوجب انحلال العلم الأول
فاللازم حينئذ هو الاحتياط والعمل بكل ما دل على الجزئية أو الشرطية من
خصوص تلك الأخبار ، لا مطلق ما دل على الجزئية والشرطية من الاخبار . نعم
يرد عليه ما أورده الشيخ ( ره ) ثانيا . وحاصله ان مقتضى هذا الوجه هو
وجوب العمل بكل ما دل على الجزئية والشرطية من الأخبار المذكورة من باب
الاحتياط للعلم الاجمالي ، لا حجية الاخبار الواجدة للشرائط المذكورة ،
بحيث تقدم على الأصول اللفظية والعملية التي مفادها الالزام ، وثبوت التكليف
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١٣