فلا بد من السؤال منهم فيما يتعلق بالأحكام الشرعية ، كما أن أهل الذكر في زمان
الغيبة هم الرواة بالنسبة إلى الفقهاء ، والفقهاء بالنسبة إلى العوام والمعنى واحد في
الجميع انما الاختلاف في المصاديق بحسب الموارد .
ومن جملة الآيات آية الاذن ، وهي قوله تعالى : ( ويقولون هو اذن قل
اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) . وتقريب الاستدلال بها ان الله
سبحانه وتعالى مدح نبيه صلى الله عليه وآله بتصديقه للمؤمنين ، ولو لم يكن تصديقهم أمرا
حسنا لما مدحه به . ( وفيه ) انه لا ملازمة بين تصديق المخبر والعمل باخباره
وترتيب الأثر عليه ، إذ قد يراد من تصديقه عدم المبادرة على تكذيبه ، وعدم
نسبة الكذب إليه بالمواجهة ، وهذا امر أخلاقي دل عليه بعض الروايات ، كقوله
عليه السلام ( كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد عندك خمسون قسامة أنه قال
قولا ، وقال لم أقله فصدقه وكذبهم ) . ومن الظاهر أنه ليس المراد من
التصديق هو العمل بقوله وترتيب الأثر عليه ، وإلا لم يكن وجه لتقديم اخبار
الواحد على اخبار الخمسين ، مع كونهم أيضا من المؤمنين . بل المراد اظهار
تصديقه وعدم تكذيبه . ومما يؤيد ذلك ما في تفسير علي بن إبراهيم القمي من أن
الآية الشريفة نزلت في عبد الله بن نفيل ، فإنه كان يسمع كلام النبي صلى الله عليه وآله
وينقله إلى المنافقين حتى أوقف الله نبيه صلى الله عليه وآله على هذه النميمة ، فأحضره النبي
صلى الله عليه وآله وسأله عنها ، فحلف انه لم يكن شئ مما ينم عليه ، فقبل منه النبي صلى الله عليه وآله
فأخذ هذا الرجل يطعن عليه صلى الله عليه وآله ويقول : إنه اذن يقبل كل ما يسمع ، اخبره
الله اني انم عليه فقبل ، وأخبرته أني لم افعل فقبل ، فرد عليه الله سبحانه بقوله :
( قل اذن خير لكم . . . الآية ) ومن المعلوم ان تصديقه صلى الله عليه وآله للمنافق لم يكن إلا
بمعنى عدم اظهار تكذيبه .
هذا واستشهد الشيخ ( ره ) على ما ذكرناه باختلاف السياق ، وهو ان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٠