تعدية كلمة يؤمن - بالباء في الجملة الأولى وباللام في الجملة الثانية - تدل على
اختلاف المراد من الايمان في المقامين ( وفيه ) ان الايمان بمعنى التصديق القلبي
فإن كان متعلقا بوجوب شئ تكون تعديته بالباء ، كما في قوله تعالى :
( والمؤمنون كل آمن بالله . . الآية ) وان كان متعلقا بقول شخص كانت تعديته
باللام ، كما في قوله سبحانه : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) وحينئذ
تدل التعدية باللام بالإضافة إلى المؤمنين على إرادة تصديق قولهم ، فلا شهادة
للسياق على ما ذكر .
( لا يقال ) على هذا لا يناسب تعديته بالباء في الجملة الأولى ، لان المصدق
به فيها انما هو قوله تعالى واخباره عن نميمة عبد الله بن نفيل على ما تقدم .
( فإنه يقال ) لما كانت لفظة ( الله ) علما لذات الواجب المستجمع لجميع صفات
الكمال ، فالتصديق بوجوده مستلزم للتصديق بقوله . فجعل المصدق به ذاته
الواجب إشارة إلى أن الايمان بوجوده تعالى مستلزم للايمان بقوله ، ولو كانت
التعدية باللام كما في الجملة الثانية لم يستفد منها الا التصديق بقوله فقط . وكيف
كان فلا دلالة للآية على حجية الخبر .
ومما استدل به علي حجية الخبر الروايات الكثيرة وقد رتبها الشيخ ( ره )
على طوائف أربع :
( الطائفة الأولى ) الاخبار العلاجية الدالة على أن حجية الاخبار في نفسها
كانت مفروغا عنها عند الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم ، وانما توقفوا عن
العمل من جهة المعارضة ، فسألوا عن حكمها . ومن الواضح انه ليس مورد
الاخبار العلاجية الخبرين المقطوع صدورهما ، لان المرجحات المذكورة فيها
لا تناسب العلم بصدورهما ، وان الظاهر من مثل قوله : ( يأتي عنكم خبر ان
متعارضان ) كون السؤال عن مشكوكي الصدور : مضافا إلى أن وقوع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩١