ثبوت شئ أو نفيه ، واما كون المحكي عنه مطابقا للواقع أو غير مطابق له ،
فهو خارج عن مدلول الخبر . ( وبالجملة ) الاخبار عن الوجوب والحرمة انذار
بما تفقه في الدين دائما ، وإن كان المخبر به غير مطابق للواقع .
( الايراد الرابع ) - أن المأخوذ في الآية عنوان التفقه ، فيكون الحذر
واجبا عند انذار الفقيه بما هو فقيه ، فلا يشمل انذار الراوي بما هو راو ، فيكون
مفاد الآية حجية فتوى الفقيه للعامي لا حجية الخبر . ولا يمكن التمسك بعدم القول
بالفصل في المقام ، لعدم ارتباط أحد الامرين بالآخر ، وان شئت قلت إن
القول بالفصل بين حجية فتوى الفقيه وحجية الخبر موجود ، فلا يدل الدليل
على حجية فتوى الفقيه على حجية الخبر بضميمة عدم القول بالفصل بينهما .
وفيه ان التفقه في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) لم يكن بهذه الصعوبة
الموجودة في زماننا ، فإنها حصلت من كثرة الروايات ، وتعارضها في العبادات
وقلتها في المعاملات ، فالسلف من الرواة كان يصدق عليهم الفقيه بمجرد سماع
الحديث وتحفظه ، لكونهم من أهل اللسان ، فكانوا يعرفون معاني كلامهم
( عليهم السلام ) ، فكانوا فقهاء كما ورد عنهم ( ع ) أنتم أفقه الناس إذا عرفتم
معاني كلامنا ، فكانوا فقهاء فيما ينقلونه عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإذا
ثبتت حجية خبر الراوي الفقيه بمقتضى الآية ، ثبتت حجية خبر الراوي غير
الفقيه بعدم القول بالفصل .
ومن الآيات التي استدل بها على حجية الخبر آية الكتمان . وهي قوله
تعالي : ( ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس
في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) بدعوى الملازمة بين حرمة
الكتمان ووجوب العمل ، والا لزم كون تحريم الكتمان لغوا ، ولذا حكموا
بحجية اخبار المرأة عن كونها حاملا ، تمسكا بقوله تعالى : ( ولا يكتمن ما خلق
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٧