انضمام الشاهد الثاني إليه ، مع أن الحكمة في وجوب الشهادة - وهي حفظ حقوق
الناس - غير متحققة في هذا الفرض ، وكذا الحال في وجوب العدة على المطلقة
وعلى المتوفى عنها زوجها وان كانت عقيما ، مع أن الحكمة وهي التحفظ على
النسب غير موجودة في مفروض المثال .
ويدل على ما ذكرناه - من أن الغرض من حرمة الكتمان في المقام ظهور
الحق وحصول العلم به لعامة الناس لا وجوب القبول تعبدا - أن مورد الآية
هو نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ومن الظاهر عدم حجية خبر الواحد في أصول الدين .
ومن جملة الآيات آية الذكر ، وهي قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن
كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ) وتقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة هو
تقريب الاستدلال بالآية السابقة ، من أن وجوب السؤال يدل على وجوب
القبول بالملازمة . وإلا لزم كون وجوب السؤال لغوا .
ويظهر الجواب عن الاستدلال بهذه الآية مما ذكرناه في الجواب عن
الاستدلال بالآية السابقة ، فان تعليق وجوب السؤال على عدم العلم ظاهر في
أن الغرض منه حصول العلم لا التعبد بالجواب . هذا مضافا إلى أن مورد هذه
الآية أيضا هي النبوة ، والمأمورون بالسؤال هم عوام اليهود ، وخبر الواحد
لا يكون حجة في أصول الدين كما تقدم . ولا ينافي ذلك ما في الاخبار من أن
المراد بأهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) لان أهل الذكر عنوان عام يشمل
الجميع ، ويختلف باختلاف الموارد ، ففي مقام اثبات النبوة الخاصة بما وصف
الله نبيه في الكتب السماوية ، يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى
ولا يصح أن يراد في هذا المقام الأئمة ( عليهم السلام ) لأن الإمامة فرع النبوة ،
فكيف يمكن اثبات النبوة بالسؤال عن الامام الذي تثبت إمامته بنص من النبي
صلى الله عليه وآله نعم بعد اثبات النبوة والإمامة يكون الأئمة ( عليهم السلام ) أهل الذكر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٩