الاختلاف في الألفاظ ، سواء كانت دلالة الألفاظ على المضمون بالمطابقة أو
بالتضمن أو بالالتزام أو بالاختلاف ، كالاخبار الحاكية لحالات أمير المؤمنين
عليه السلام في الحروب ، وقضاياه مع الابطال ، فإنها متفقة الدلالة على شجاعته ( ع )
( الثالث ) - التواتر الاجمالي وهو ورود عدة من الروايات التي يعلم
بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد . وأنكر المحقق النائيني ( ره )
التواتر الاجمالي ، بدعوى أنا لو وضعنا اليد على كل واحد من تلك الأخبار
نراه محتملا للصدق والكذب ، فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور . وفيه
أن احتمال الكذب في كل خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الاجمالي ، لأن
احتمال الصدق والكذب في كل خبر بخصوصه لا ينافي العلم الاجمالي بصدور
بعضها ، والا لكان مانعا عن التواتر المعنوي واللفظي أيضا ، إذ كل خبر في
نفسه محتمل للصدق والكذب . ( وبالجملة ) التواتر الاجمالي مما لا مجال لانكاره
فان كثرة الاخبار المختلفة ربما تصل إلي حد يقطع بصدور بعضها ، وإن لم
يتميز بعينه . والوجدان أقوى شاهد وأوضح دليل عليه ، فانا نعلم علما
وجدانيا بصدور جملة من الأخبار الموجودة في كتاب الوسائل ولا نحتمل
كذب الجميع ، وأوضح منه انا نعلم بصدق بعض الأخبار المتحققة في هذه
البلدة في يوم وليلة ، فضلا عن الحكايات المسموعة في أيام وليال عديدة .
فتحصل أن التواتر الاجمالي في هذه الطوائف الأربع من الاخبار غير قابل
للانكار ، ومقتضاه الالتزام بحجية الأخص منها المشتمل على جميع الخصوصيات
المذكورة في هذه الأخبار ، فيحكم بحجية الخبر الواجد لجميع تلك الخصوصيات
باعتبار كونه القدر المتيقن من هذه الأخبار الدالة على الحجية .
وذكر المحقق النائيني ( ره ) أن الأخص منها هو ما دل على حجية خبر الثقة
فبناء على تحقق التواتر الاجمالي تثبت حجية الخبر الموثوق به . وفيه ان ظاهر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٣