وهو كلام معادل لقول الكفّار حيث قالوا : « ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » وتقديم الجارّ والمجرور لتخصيص اليسير به تعالى .
* ( [ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ] ) * من نفي البعث وتكذيب الآيات وفي الكلام تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وتهديد للكفّار * ( [ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ] ) * أي بمسلَّط تقسرهم على الإيمان وإنّما أنت مذكّر .
* ( [ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ] ) * أي عظهم بمواعظ القرآن من يخاف وعيدي فإنّهم المنتفعون به كما قال : « فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » وكما قال : « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » « 2 » وأهل القرآن أهل اللَّه وخاصّته فيرون الحقّ بالحقّ ولا يتّعظ بمواعظ القرآن إلَّا الخائفون على إيمانهم بل خائفون على كلّ من أنفاسهم وإنّما يتّعظ النفوس القابلة لتذكير القرآن ووعيده .
وكان رسول اللَّه يخطب بسورة في كثير من الأوقات لاشتمالها على ذكر اللَّه والثناء علمه وبيان علمه تعالى بما يوسوس به النفوس وما يكتبه الملائكة على الإنسان من طاعة ومعصية وتذكير الموت وسكرته وأحوال القيامة وأهوالها والشهادة على الخلق وأعمالهم وتذكير الجنّة والنار والصحّة والخروج والمواظبة على الصلاة تمّت السورة .
هامش
( 1 ) الذاريات : 55 .
( 2 ) يس : 11 .