وأذلَّوا وقهروا أهلها وتصرّفوا في أقطارها لشدّة بطشهم وسطوتهم * ( [ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ] ) * أي هل كان لهم من محيص عن الموت ومنجأ من العذاب والمحيص المهرب .
* ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي فيما ذكر في هذا البيان وفي هذه السورة * ( [ لَذِكْرى ] ) * لتذكرة وو عظة * ( [ لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ ] ) * سليم يدرك به ما يضرّه وما ينفعه وله علم وفهم وعقل * ( [ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ] ) * أي ألقى سمعه إلى ما يتلى عليه من الوحي ولكن بشرط أن يكون الملقي حاضر الذهن وكلمة « أَوْ » لتقسيم المتفكّر إلى الفقيه والمتعلَّم .
* ( [ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ] ) * والمراد من « ما بَيْنَهُما » من أصناف المخلوقات في ستّة أيّام ولو شاء لكان خلقها في أقلّ من لمح البصر ولكنّه تعالى منّ لنا التأنّي بذلك فإنّ العجلة من الشيطان إلَّا في ستّة مواضع :
أداء الصلاة إذا دخل الوقت ، ودفن الميّت ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب وحلّ ، وإطعام الضيف إذا نزل وتعجيل التوبة إذا أذنب .
* ( [ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ] ) * اللَّغوب التعب أي ما أصابنا من هذه الخلقة العظيمة نصب وتعب وعيّ .
* ( [ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ] ) * أي ما يقوله المشركون في شأن البعث وإنكارهم فإنّ من فعل هذه الأفاعيل قادر على بعثهم وفي الآية إشارة إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهل من كلّ نوع من المكروهات وبيان طريق تزكيتها من الصفات المذمومة بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات بقوله :
* ( [ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ] ) * أي فنزّهه عن جميع ما لا ينبغي في ساحة جلاله * ( [ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ] ) * وقيل : هما وقت الفجر والظهر والعصر * ( [ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ ] ) * يعني المغرب والعشاء . وقيل : وسبّحه بعض اللَّيل * ( [ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ] ) * وأعقاب الصلاة وأواخرها إذا انقضت والركوع والسجود يعبّر بهما عن الصلاة لأنّهما أعظم أركانها كما يعبّر بالوجه عن الذات لأنّه أشرف أعضائها فحينئذ المراد التسبيح بعد كلّ صلاة . وقيل :
المراد من أدبار السجود الركعتان قبل الفجر عن عليّ بن أبي طالب والحسن بن عليّ عليهما السّلام
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 222
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٢