بعث اللَّه عنقا من النار يتكلَّم فيقول : ائتوني بثلاثة : بمن دعا مع اللَّه إلها آخر وبمن قتل نفسا بغير حقّ وبجبّار عنيد فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحبّ الجيّد ثمّ يصيّرهم في نار جهنّم .
وأيضا بهذا الطريق في الحديث يخرج عنق من النار قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق وتصدّعت القلوب لهول المطلع فإذا أشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول : يا أهل الموقف إنّي وكّلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرّات إنّي وكّلت بكلّ جبّار عنيد فتلقطهم من بين الصفوف كما تلقط الطير حبّ السمسم فإذا لم يترك أحدا في الموقف نادى نداء ثانيا يا أهل الموقف إنّي وكّلت بمن أذى اللَّه ورسوله فيلقطهم كذلك فإذا لم يترك أحدا منهم نادى ثالثا يا أهل الموقف إنّي وكّلت بمن ذهب يخلق كخلق اللَّه وهم الَّذين يصوّرون الكنائس لتعبد تلك الصور والَّذين يصوّرون الأصنام وينحتون الأحجار والأخشاب ليعبدوها من دون اللَّه فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حبّ السمسم فإذا أخذهم اللَّه عن آخرهم وبقي الناس وفيهم المصوّرون الَّذين لا يقصدون بتصاويرهم عبادتها حتّى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيا بها وليسوا بنافخين فيقفون ما شاء اللَّه ينتظرون ما يفعل اللَّه بهم والعرق قد ألجمهم .
* ( [ وَقالَ قَرِينُه ُ ] ) * أي شيطانه الَّذي أغواه وسمّي به قرينا لأنّه يقرنه في العذاب أو قرينه السوء من الإنس وهم علماء السوء من المتبوعين * ( [ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ُ ] ) * أي ما أضللته أي ما أوقعته في الطغيان باستكراه * ( [ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ ] ) * من الإيمان * ( [ بَعِيدٍ ] ) * وهذا مثل قول الشيطان « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » « 1 » .
قال اللَّه لهم : * ( [ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ] ) * ولا يخاصم بعضكم بعضا عندي * ( [ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ] ) * في دار التكليف ولم تنزجروا وخالفتم أمري .
* ( [ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ] ) * إنّ الَّذي قدّمت لكم في دار الدنيا من أنّي أعاقب من جحدني وكذّب رسلي لا يبدّل بغيره ولا يتخلَّف * ( [ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ] ) * بل هو الظالم لنفسه وإنّما قال : « بِظَلَّامٍ » على وجه المبالغة ردّا على من أضاف الظلم إليه ولأنّه لو صدر
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 .