ينقطع صوت المحتضر من الشدّة لأنّ الكرب قد بولغ فيه وغلب على كلّ موضع من جسده فهو كلّ قوّة وأضعف كلّ جارحة ولم يترك له قوّة الاستغاثة وربما كشف للميّت عن الأمر الملكوتيّ قبل أن يغرغر فعاين الملائكة على صور هي حقايق أعماله فإن كانت أعماله حسنة يراهم على صورة حسنة وإن كانت سيّئة فعلى صورة قبيحة فذلك الَّذي يشخص بصره وقد تظهر صفات قبح الأعمال عند الموت فالمغتاب تقرض شفاهه بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك في أذنيه نار وآكل الحرام يقدّم له الزقّوم كذلك إلى آخر أعمال العبد .
قوله تعالى : * ( [ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ] ) * وهي نفخة الثانية نفخة البعث والنافخ إسرافيل وقد سبق الكلام في معنى الصور * ( [ ذلِكَ ] ) * أي ذلك النفخ * ( [ يَوْمُ الْوَعِيدِ ] ) * أي يوم إنجاز الوعيد الواقع في الدنيا عبارة عن العذاب الموعود به وتخصيص الوعيد بالذكر مع أنّه يوم الوعد أيضا لبيان التهديد والتهويل .
قوله تعالى : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 21 إلى 30 ] وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُه ُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 )
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياه ُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُه ُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 )
* ( [ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ ] ) * من النفوس البرّة والفاجرة * ( [ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ] ) * ويختلف كيفيّة السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا أي مع كلّ نفس ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد بعمله خيرا أو شرّا ويمكن أن يسوق سائق الكافر إلى النار والشهيد يشهد بمعصيته ويسوق المؤمن إلى الجنّة ويشهد الشهيد بطاعته .
* ( [ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ] ) * الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمر أو سهو يعتري من قلَّة التحفّظ والتيقّظ أي يقال له : أيّها الشخص لقد كنت في الدنيا في غفله وذهول من هذا اليوم وغوائله والخطاب للكافر .