تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عاصِفَةً » وهنا وصفها « رُخاءً » ؟ يجوز أنّ اللَّه جعلها عاصفة تارة ورخاء أخرى بحسب ما أراد سليمان . * ( [ وَالشَّياطِينَ ] ) * أي وسخّرنا له الشياطين * ( [ كُلَّ بَنَّاءٍ ] ) * في البرّ يبني له ما أراد من الأبنية الرفيعة بنوا له عشر بلاد عظيمة مثل تدمر وصرواج ومرواج وبينون وسلخين وهبذه وهينذه وفلثوم وغمدان وبيت المقدس * ( [ وَغَوَّاصٍ ] ) * في البحر على اللآلي والجواهر فيستخرج له ما يشاء منها . * ( [ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ] ) * أي وسخّرنا له آخرين من الشياطين مشدّدين في الأغلال والسلاسل من الحديد وكان عليه السّلام تجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمرّد من حكمه . وقيل : إنّه كان يفعل ذلك بكفّارهم فإذا آمنوا وأطاعوا أطلقهم . قوله : * ( [ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ] ) * هذا الَّذي أعطيناك أعط من شئت وامنع من شئت بغير حساب أي ليس عليك حرج فيما أعطيت وفيما أمسكت هذا قول ابن عبّاس . وقيل : المراد في أمر الشياطين خاصّة والمعنى أنّ هؤلاء الشياطين المسخّرين عطاؤنا فامنن على من شئت منهم فخلّ عنه واحبس من شئت منهم في العمل بغير حساب . ولمّا ذكر اللَّه سبحانه ما أنعم به على سليمان في الدنيا أردفه بإنعامه عليه في الآخرة فقال : * ( [ وَإِنَّ لَه ُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ] ) * وقد سبق تفسيره .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه ُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَه ُ أَهْلَه ُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناه ُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ( 44 ) ثمّ ذكر سبحانه قصّة أيّوب فقال : * ( [ وَاذْكُرْ ] ) * يا محمّد * ( [ عَبْدَنا أَيُّوبَ ] ) * شرّفه اللَّه بأن أضافه إلى نفسه أي اقتد يا محمّد به في الصبر على الشدائد وكان في زمن يعقوب بن إسحاق وتزوّج « ليا » بنت يعقوب وهذا هو القصّة الثالثة من القصص المذكورة في هذه السورة وإنّ داود وسليمان كانا