* ( [ وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ] ) * وإنّما قال : « إِذا مَرِضْتُ » وما قال : أمرضني لأنّ كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في المطعم والمشرب ومن ثمّ قالت الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : التخم . وإنّ المرض يحدث باستيلاء بعض الأخلاط على بعض وذلك الاستيلاء غالبا يحصل بسبب عدم بقاء الأخلاط على اعتدالها الطبيعيّ من شره النفس وسوء التدبير في الغذاء فيقع التنافر فحينئذ ما أضاف الأمراض إلى اللَّه ، ولكنّ الصحّة يحتاج إلى إعادة الاعتدال في الطبع بسبب قاهر يقهرها على العود ودفع التنافر فأضاف إلى اللَّه القاهر وما أضاف المرض إليه ولو أنّ بعض الأمراض منه لكن لمّا كان الغالب ليس منه فما أضاف ، على أنّ مقصود إبراهيم تعديد النعم ولمّا لم يكن الأمراض في الأذهان من النعم ولكنّ الشفاء من أصول النعم أضافه إليه سبحانه .
فإن نقضته بالإماتة حيث يقول عليه السّلام : * ( [ والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ] ) * .
فالجواب أنّ الموت ليس بضرر إنّما الضرر في مقدّماته وهو المرض وقد عرفت أنّ الأرواح إذا كملت في المعارف والعلوم والأخلاق فإبقاؤها في هذه الأجساد عين الضرر وخلاصها عنها عين السعادة .
* ( [ والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ] ) * والطمع هاهنا اليقين وهو المرويّ عن بعض المفسّرين . وقال بعض المفسّرين : إنّما ذكره على هذا الوجه تعليما منه لأمّته كيفيّة الدعاء وعلى سبيل الانقطاع إلى اللَّه لا على سبيل أنّ له خطيئة يحتاج أن يغفر له يوم القيامة لأنّ عندنا الإماميّة لا يجوز أن يقع من الأنبياء شيء من القبائح وعند جميع أهل العدل وإن جوّزوا عليهم الصغائر فإنّها تقع عندهم محبطة مكفّرة فليس شيء غير مغفور فيحتاج إلى أن يغفر يوم القيامة . وقيل معناه : أطمع أن يغفر لمن يشفّعني فيه فأضافه إلى نفسه كقوله لنبيّه : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » « 1 » والوجه الأقوم في معنى الآية أنّ هذا الكلام منة عليه السّلام استغفار لما عسى يندر منه من خلاف الأولى وعبّر بالخطيئة هضما لنفسه ومنه : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .
هامش
( 1 ) الفتح : 2 .