تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الباء - والعبوديّة لا تجتمعان . * ( [ لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ] ) * أي علم تفاصيلهم وأعدادهم ولا يخفى عليه شيء من أحوالهم * ( [ وَكُلُّهُمْ آتِيه ِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ] ) * يأتي المحشر فردا وحيدا ليس له مال ولا ولد ولا ناصر ، مشغول بنفسه لا يهمّه همّ غيره .
قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناه ُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِه ِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِه ِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) لمّا شرح في الآيات السابقة حال الكفّار ختم السورة بذكر أحوال المؤمنين فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * والطاعات * ( [ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ] ) * وللمفسّرين في قوله : « ودّا » أقوال : القول الأول - وهو الصحيح - أنّه خاصّة في عليّ بن أبي طالب فما من مؤمن إلَّا وفي قلبه محبّة لعليّ عليه السّلام عن ابن عبّاس ، وفي تفسير أبي حمزة الثماليّ قال : حدّثني أبو جعفر الباقر قال : قال رسول اللَّه لعليّ عليه السّلام : قل : اللَّهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا فقالها عليّ عليه السّلام فنزلت هذه الآية وروي مثلها عن جابر بن عبد اللَّه . القول الثاني أنّها عامّة في جميع المؤمنين يجعل اللَّه في قلوبهم المحبّة والمقة « 1 » بعضهم بعضا ، قال هرم بن حيّان : ما أقبل عبد بقلبه إلى اللَّه إلَّا أقبل اللَّه بقلوب المؤمنين إليه حتّى يرزقهم مودّتهم ورحمتهم . قال الربيع بن الأنس : إنّ اللَّه إذا أحبّ مؤمنا قال لجبرئيل : إنّي أحببت فلانا فأحبّه فيحبّه جبرئيل ثمّ ينادي في السماء ألا إنّ اللَّه أحبّ فلانا فأحبّوه فيحبّه أهل السماء ثمّ يوضع له قبول في أهل الأرض من المؤمنين فعلى هذا يحبّهم اللَّه ويحبّهم الناس . القول الثالث أنّ اللَّه سيجعل لهم ودّا في الآخرة فيحبّ بعضهم بعضا كمحبّة الوالدة للولد في ذلك أعظم السرور ، ويؤيّد هذا القول ما صحّ عن أمير المؤمنين أنّه
هامش
( 1 ) مصدر قولك : ومق يمق .