واتّقوا اللَّه إنّ اللَّه شديد العقاب حفظكم اللَّه من أهل بيت وحفظ فيكم نبيّكم أستودعكم اللَّه وأقرأ عليكم السلام .
ثمّ لم يزل يقول : لا إله إلَّا أنت حتّى قبض عليه السّلام في أوّل ليلة من العشر الأواخر في شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة .
اللَّهم إنّ كاتب هذه الأحرف في هذه الورقة وناقلها عن التهذيب ينشدك ويقسم عليك بحقّ هذا الموصي والموصى له وأهل بيته أن تغفر سيّئاته الَّتي إذا حاسبته يوم المحاسبة بالمناقشة فهي أكثر من رمال عالج ولكنّه يعلم إنّ عفوك وسعة رحمتك لمن أحبّ عليّا أكثر وأعظم من رمال عالج يسألك العفو العفو العفو والإصلاح فيما أفسده من دينه ودنياه انتهى .
قوله تعالى : * ( [ وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ] ) * هذا إخبار عن اليهود والنصارى ومشركي العرب فإنّ اليهود قالوا : عزير ابن اللَّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللَّه ، وقال مشركو العرب : الملائكة بنات اللَّه .
* ( [ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ] ) * أي شيئا منكرا هو عظيم فظيع شنيع ، وحذف الباء من « بشيء » فنصبه بالفعل * ( [ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ ] ) * أي أرادت السماوات أن تنشقّ لعظم فريتهم إعظاما لقولهم الفاسد وكادت الأرض تنشقّ والجبال تسقط * ( [ هَدًّا ] ) * أي كسرا شديدا وهدما عظيما لأن * ( [ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ] ) * لأن أخرجوه من صفة الإلهيّة لأنّ اتّخاذ الولد يدلّ على الحاجة تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وتكرّر لفظة الرحمن مرارا في الآية تنبيها على أنّ أصول النعم ليس إلَّا منه .
وحاصل المعنى أنّه لولا حلمي لكنت أفعل بالسماوات والجبال والأرض عند وجود هذه الكلمة فكيف بمن تفوّه بها ولكنّي لا أعجل العقوبة .
قوله تعالى : * ( [ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ] ) * أي ما كلّ من في السماوات والأرض من الإنس والجنّ والملائكة إلَّا ويأتي اللَّه سبحانه عبدا مملوكا خاضعا ذليلا وهذا كقوله تعالى : « وَكُلٌّ أَتَوْه ُ داخِرِينَ » « 1 » والنبوّة - بتقديم
هامش
( 1 ) النمل : 87 .