تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لبعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه واستحسانه له ، وفخامته في عينه . وهاهنا تحقيق آخر - وهو قول الحكماء في هذا الباب - وهو أنّه قالوا : ليس من شرط المؤثّر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيّات المحسوسة أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة بل قد يكون التأثير نفسانيّا محضا ، ولا يكون للقوى الجسمانيّة فيها تعلَّق والَّذي يدلّ عليه أنّ اللوح الَّذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان المشي عليه ولو كان موضوعا بين الجدارين لعجز الإنسان عن المشي عليه ، وما ذلك إلَّا لأنّ خوفه من السقوط منه يوجب سقوطه ، فعلمنا أنّ التأثيرات النفسانيّة موجودة . وأيضا إنّ الإنسان إذا تصوّر كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب ، ويسخن مزاجه جدّا فمبدأ تلك الخولة ليس إلَّا ذلك التصوّر النفسانيّ ، ولأنّ مبدأ الحركات البدنيّة ليس إلَّا التصوّرات النفسانيّة فلمّا ثبت أنّ تصوّر النفس يوجب تغيير بدنه الخاصّ لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس بحيث تتعدّى تأثيراتها إلى سائر الأبدان . فثبت أنّه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثّرة في سائر الأبدان وجواهر النفوس مختلفة بالماهيّة فلا يمتنع أن يكون بعض النفوس بحيث يؤثّر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن يراه ويتعجّب منه ، والتجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه والنفوس النبويّة نطقت به فعنده لا يبقى في وقوعه شكّ . قوله : * ( [ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ] ) * ولمّا دخلوا متفرّقين من أبواب متفرّقة ، وكان لمصر خمسة أبواب * ( [ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّه ِ مِنْ شَيْءٍ ] ) * أي لم يكن دخولهم مصر كما أمرهم أبوهم بالتفرّق يغني عنهم أو يدفع منهم شيئا من مكروه أراد اللَّه إيقاعه بهم من ضرر أو عين أو بلاء ، وهو عليه السّلام كان يعلم أنّه لا ينفع من قدر اللَّه شيء والتفرّق ليس مانع شيئا أراده اللَّه ، ولكن ما قاله لبنيه حاجة في قلبه فقضى تلك الحاجة فيكون « إلَّا » بمعنى لكنّ حاجة قضاها وأظهرها يعني أنّه عليه السّلام يعلم أنّ هذه التوصية وهي ورود مصر من أبواب متفرّقة لا تنفعهم إذا أراد اللَّه بهم ، لكن شفقة عليهم من أن يعانوا أظهرها ووصّى بها ، والاستثناء منقطع . * ( [ وَإِنَّه ُ لَذُو عِلْمٍ ] ) * وإنّ يعقوب لذو يقين ومعرفة باللَّه بتعليمنا إيّاه * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49 | مير سيد علي الحائري الطهراني