تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولمّا تجهّزوا للمسير * ( [ قالَ ] ) * يعقوب : * ( [ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا ] ) * مصر * ( [ مِنْ بابٍ واحِدٍ ] ) * خاف عليهم العين لأنّهم كانوا ذو جمال وغاية وهيئة وكمال ، وهم إخوة بنو أب واحد . وأنكر الجبّائيّ خوف العين ، بل خاف حسد الناس للطف الملك إيّاهم وجوّزه كثير من المحقّقين ، ورووا فيه الخبر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : إنّ العين حقّ والعين تتنزّل الحالق . والحالق المكان المرتفع من الجبل فجعل صلَّى اللَّه عليه وآله العين كأنّها تحطَّ ذروة الجبل من قوّة أخذها وبطشها . وأيضا ورد في الخبر أنّه عليه السّلام كان يعوّذ الحسن والحسين بأن يقول : أعيذ كما بكلمات اللَّه التامّة من كلّ شيطان وهامة ومن كلّ عين لامة . وروي أنّ بني جعفر كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول اللَّه إنّ العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم من العين فقال : نعم . وروي أنّ جبرئيل رقّى رسول اللَّه وعلَّمه الرقية وهي بسم اللَّه أرقيك من كلّ عين وحاسد اللَّه يشفيك . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لو كان شيء تسبق القدر لسبقته العين . وفي كيفيّة إصابة العين اختلاف كثير : قال عمرو بن بحر الجاحظ : إنّه لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة تتّصل به وتؤثّر فيه فيكون هذا المعنى خاصيّة في بعض الأعين كالخواصّ في الأشياء . وقد اعترض عليه بأنّه لو كان كذلك لما اختصّ ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأنّ الأجزاء تكون جوهرا والجواهر متماثلة ، ولا يؤثّر بعضها في بعض . وقال أبو هاشم : إنّه فعل اللَّه بالعباد لضرب من المصلحة ، وهو قول القاضي ورأيه . وقال الشريف الرضيّ الموسويّ : إنّ اللَّه يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال الَّتي يفعلها ، فغير ممتنع أن يكون تغيير نعمة زيد مصلحة لعمرو ، وإذا كان يعلم من حال عمرو أنّه لو لم يسلب نعمته من زيد أقبل على الدنيا بوجهه ويئس عن الآخرة وإذا سلب نعمة زيد للعلَّة الَّتي ذكرناها عوّضه فيها وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا فيمكن أن يتأوّل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « العين حقّ » على هذا الوجه ، على أنّه قد روي عنه ما يدلّ على أنّ الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع اللَّه قدره وصغّر أمره فلا ينكر تغيير الحال