قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 96 ] وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّه ِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّه ُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 )
قُلْ لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّه ُ كانَ بِعِبادِه ِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
النزول : قال ابن عبّاس : إنّ جماعة من قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن الحرب والنضر بن الحارث والأسود بن المطَّلب وزمعة بن الأسود والوليد بن مغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد اللَّه بن هشام وعبد اللَّه بن اميّة واميّة بن خلف والعاص بن الوائل وبنيه ومنبّه ابنا الحجّاج وأبو البحتريّ بن هشام اجتمعوا عند الكعبة وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فكلَّموه وخاصموه فبعثوا إليه أنّ أشراف قريش قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر إليهم ظنّا منه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّهم بدا لهم في أمره وكان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا : يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إنّا دعوناك لنعذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك : شتمت الآلهة وعبت الدين وسفّهت الأحلام وفرّقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك وإن كنت تطلب الشرف سوّدناك علينا وإن كانت علَّة غلبت عليك طلبنا لك الأطبّاء . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس شيء من ذلك بل بعثني اللَّه إليكم رسولا وأنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظَّكم في الدنيا والآخرة وإن تردّوه أصبر حتّى يحكم بيننا . قالوا : فإذن بلدتنا مكّة ضيّقة فاسأل ربّك أن يسيّر هذه الجبال ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق وأن يحيي ويبعث من مضى وليكن فيهم قصيّ فإنّه شيخ صدوق لنسألهم عمّا تقول أحقّ أم باطل ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما بهذا بعثت .
قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربّك أن يبعث ملكا يصدّقك ويجعل لنا جنّات وكنوزا وقصورا من ذهب . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما بهذا بعثت وقد جئت بما بعثني اللَّه به فإن قبلتم وإلَّا فهو يحكم بيني وبينكم . قالوا : فأسقط علينا السماء كما زعمت إنّ ربّك إن شاء فعل ذلك . قال :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦٩