اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، فقال اللَّه : صدق عبدي . فقال : أشهد أنّ لا إله إلَّا اللَّه ، فقال اللَّه : صدق عبدي أنا اللَّه لا إله غيري ، فقال : أشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه ، فقال اللَّه : صدق عبدي ، إنّ محمّدا عبدي ورسولي أنا بعثته وانتجبته ، فقال : حيّ على الصلاة ، فقال : صدق عبدي دعا إلى فريضتي فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت كفّارة لمّا مضى من ذنوبه ، فقال : حيّ على الفلاح ، فقال اللَّه : هي الصلاح والنجاح والفلاح .
ثمّ أمّمت الملائكة في السماء كما أمّمت الأنبياء في بيت المقدس .
ثمّ غشيني ضبابة « 1 » فخررت ساجدا فناداني ربّي أنّي قد فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى امّتك فقم بها أنت في امّتك . فقال النبيّ : فانحدرت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء حتّى انتهيت إلى موسى ، فقال : ما صنعت يا محمّد ؟ فقلت : قال ربّي :
فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى امّتك . فقال موسى : إنّ امّتك آخر الأمم وأضعفها وإنّ ربّك لا يردّك شيئا فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لأمّتك فرجعت إلى ربّي حتّى انتهيت إلى السدرة فخررت ساجدا ، ثمّ قلت : فرضت عليّ وعلى امّتي خمسين صلاة فخفّف عنّي ، فوضع عنّي عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته ، قال :
ارجع واسأل التخفيف ، وهكذا في كلّ رجعة أفعل حتّى وصلت إلى خمس فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال : لا تطيق امّتك ، فقلت : قد استحيت من ربّي ولكن أصبر عليها ، فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كلّ صلاة بعشر ومن همّ من امّتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا وإن لم يعمل كتبت له واحدة ، ومن همّ بسيّئة من امّتك فعملها كتبت عليه واحدة وإن لم يعملها لم أكتب عليه . فقال الصادق صلَّى اللَّه عليه وآله : جزى اللَّه موسى عن هذه الامّة خيرا .
فهذا مختصر تفسير قوله تعالى : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا ) * ، الآية » فكلمة « سبحان » معناه إبراء اللَّه وتنزيهه عمّا لا يليق به من الصفات ، وقد يراد به التعجيب يعني سبحان الَّذي سيّر عبده محمّدا ! وهذا الأمر من عجيب قدرة اللَّه ، تعجيب ممّن لم يقدّر اللَّه حق قدرته وأشرك في عبادته غيره ، ولمّا كان هذا الأمر مشاهدة العجب حسن التسبيح .
هامش
( 1 ) الغمام الرقيق يغشى الأرض .