أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها * ( [ ظُلْماً ] ) * ولم يرد قصر الحكم على الأكل وتخصيص الأكل في الذكر لما أنّه معظم منافع المقصودة فذكره اللَّه تنبيها على وجوه الانتفاع كقوله : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 1 » وإنّما علَّق الوعيد بكونه ظلما لأنّه قد يكون يأكله الإنسان على وجه الاستحقاق بأن يأخذ منه أجرة المثل أو يأكل منه بالمعروف على ما تقدّم القول فيه فلا يكون ظلما . وسئل الرضا عليه السّلام كم أدنى ما يدخل به أكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية ؟ فقال عليه السّلام : قليله وكثيره واحد إذا كان في نيّته أن لا يردّه إليهم .
* ( [ إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ] ) * قيل : إنّ النار ستلتهب من أفواههم وأسماعهم وأنافيهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنّهم آكلة أموال اليتامى روي عن الباقر عليه السّلام أنّه قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تؤجّج أفواههم نارا ، فقيل له :
يا رسول اللَّه من هؤلاء ؟ فقرأ هذه الآية .
* ( [ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ] ) * أي سيلزمون النار المسعرة وإنّما ذكر « البطون » تأكيدا كما قال : نظرت بعيني ومشيت برجلي ، ولمناسبة الأكل مع ذكر البطن .
وروى الحلبيّ عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام : إنّ آكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك من عقبه من بعده ويلحقه وبال ذلك في الآخرة .
وفي الحديث قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما قالصة على منخريه والأخرى على بطنه وخزنة جهنّم يلقمونه جمر جهنّم وصخرها فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » .
قال رسول اللَّه : تقبّلوا لي ستّا أتقبّل لكم الجنّة : إذا حدّثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضّوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفّوا أيديكم عن الحرام وادخلوا الجنّة « 2 » .
قال رسول اللَّه : لو صلَّيتم حتّى تكونوا كالحنايا وصمتم حتّى تكونوا كالأوتار فما ينفعكم إلَّا بالورع . والمراد من الورع الاحتراز عمّا نهى اللَّه في شريعة محمّد بالنهي التحريميّ .
هامش
( 1 ) البقرة : 188 .
( 2 ) الخصال ( 1 : 156 ) .