تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
من يملك ما في السماوات وما في الأرض لا يتعذّر عليه الإغناء بعد الفرقة والإيناس بعد الوحشة . ثمّ ذكر الوصيّة بالتقوى فإنّ بها ينال خير الدنيا والآخرة فقال : * ( [ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * من اليهود والنصارى وغيرهم * ( [ وَإِيَّاكُمْ ] ) * أي وأوصيناكم أيّها المسلمون في كتابكم * ( [ أَنِ اتَّقُوا اللَّه َ ] ) * وتقديره : بأن اتّقوا اللَّه أي اتّقوا عقابه باتّقاء معاصيه ولا تخالفوا أمره ونهيه * ( [ وَإِنْ تَكْفُرُوا ] ) * أي تجحدوا وصيّته إيّاكم وتخالفوها * ( [ فَإِنَّ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * لا يضرّه كفرانكم وعصيانكم ، وهذه إشارة إلى أنّ أمره جميع الأمم بطاعته ونهيه إيّاهم عن معصيته ليس استكثارا بهم عن قلَّة ولا استنصارا بهم عن ذلَّة ولا استغناء بهم عن حاجة ، فإنّ له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا وخلقا لا يلحقه العجز ولا يعتريه الضعف ولا تجوز عليه الحاجة ، وإنّما أمرنا ونهانا نعمة منه علينا ورحمة بنا * ( [ وَكانَ اللَّه ُ غَنِيًّا ] ) * أي لم يزل سبحانه غير محتاج إلى خلقه بل الخلائق كلَّهم محتاجون إليه * ( [ حَمِيداً ] ) * أي مستوجبا للحمد عليكم بصنائعه الحميدة إليكم ، وآلائه الجميلة لديكم فاستديموا ذلك باتّقاء معاصيه والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به . ثمّ قال : * ( [ وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَكَفى بِاللَّه ِ وَكِيلًا ] ) * أي حافظا لجميعه لا يعزب عنه علم شيء منه ولا يؤوده حفظه وتدبيره ولا يحتاج مع سعة ملكه إلى غيره . وأمّا وجه التكرار لقوله : « لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ » في الآيتين ثلاث مرّات فقد قيل : إنّه للتأكيد والتذكير . وقيل : إنّه للإبانة عن علل ثلاث : أحدها : بيان إيجاب طاعته فيما قضى به لأنّ له ملك السماوات والأرض . والثاني : بيان غناه عن خلقه وحاجتهم إليه واستحقاقه الحمد على النعم لأنّ له ما في السماوات وما في الأرض والثالث : بيان حفظه إيّاهم وتدبيره لهم لأنّ له ملك السماوات والأرض .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 133 إلى 134 ] إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّه ُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّه ِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَكانَ اللَّه ُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) المعنى : لمّا ذكر سبحانه غناه عن الخلق بأنّ له ملك السماوات والأرض عقّب