تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولتكن عادتكم القيام بالعدل في القول والفعل * ( [ شُهَداءَ ] ) * وهو جمع شهيد ، أمر اللَّه تعالى عباده بالثبات والدوام على قول الحقّ والشهادة بالصدق تقرّبا إليه وطلبا لمرضاته ، وعن ابن عبّاس : كونوا قوّامين بالحقّ في الشهادة على من كانت ولمن كانت من قريب أو بعيد . * ( [ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ] ) * أي ولو كانت شهادتكم على أنفسكم * ( [ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ] ) * أي على والديكم وعلى أقرب الناس إليكم فقوموا فيها بالقسط والعدل وأقيموها على الصحّة والحقّ ولا تميلوا فيها لغنى غنيّ أو لفقر فقير ، فإنّ اللَّه قد سوّى بين الغنيّ والفقير فيما ألزمكم من إقامة الشهادة لكلّ واحد منهما بالعدل . وفي هذا دلالة على جواز شهادة الولد لوالده والوالد لولده وعليه وشهادة كلّ ذي قرابة لقرابته وعليه ، وإليه ذهب ابن عبّاس في قوله : أمر اللَّه سبحانه المؤمنين أن يقولوا الحقّ ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم ، ولا يحابّوا غنيّا لغناه ولا مسكينا لمسكنته . وقال ابن شهاب الزهريّ : كان سلف المسلمين على ذلك حتّى دخل الناس فيما بعدهم وظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتّهامهم فتركت شهادة من يتّهم ، وأمّا شهادة الإنسان على نفسه فيكون بإقرار الخصم ، فإقراره له شهادة منه على نفسه وشهادته لنفسه لا تقبل . * ( [ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً ] ) * معناه إن يكن المشهود عليه غنيّا أو فقيرا أو المشهود له غنيّا أو فقيرا فلا يمنعكم ذلك عن قول الحقّ والشهادة بالصدق ، وفائدة ذلك أنّ الشاهد ربّما امتنع عن إقامة الشهادة للغنيّ على الفقير لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه ، فلا يقيم الشهادة شفقة على الفقير ، وربّما امتنع عن إقامة الشهادة للفقير على الغنيّ تهاونا للفقير وتوقيرا للغنيّ أو خشية منه أو حشمة له فبيّن سبحانه بقوله : * ( [ فَاللَّه ُ أَوْلى بِهِما ] ) * أنّه أولى بالغنيّ والفقير وأنظر لهما من سائر الناس أي فلا تمتنعوا من إقامة الشهادة على الفقير شفقة عليه ونظرا له ، ولا من إقامة الشهادة للغنيّ لاستغنائه عن المشهود به فإنّ اللَّه تعالى أمركم بذلك مع علمه بغناء الغنيّ وفقر الفقير ، فراعوا أمره فيما أمركم به فإنّه أعلم بمصالح العباد منكم . * ( [ فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى ] ) * يعني هوى الأنفس في إقامة الشهادة فتشهدوا على إنسان لإحنة بينكم وبينه أو وحشة أو عصبيّة ، وتمنعوا الشهادة له لأحد هذه المعاني ، وتشهدوا