بماء الصفا كدر ضمائرهم ، فعزفت نفوسهم ، عن الدخول في حزب أهل
الضلال ، واشتاقوا إلى حرب جيش القتال ، باقتحام الأهوال ، فيالها
نعمه أهدت إلى أنصار الله جل جلاله مسرة ، وألقت على أعينهم قرة ،
فنهضوا إلى لقاء العدو بشفاه ظامية إلى ارتشاف مرن السعادة ، وارواح
تايقة إلى الشهادة ، فرحين بانعقاد بيعهم الرابح ، يوم تريق الجوائز والمنائح ،
وعلموا انهم لن يصلوا إلى خلعه السنية ، إلا بخلع الحياة ولبس المنية فبذلوا
النفوس لقاء العدو ومجاهدته ، والمبالغة في قتاله ومجالدته وفي هذه
الرتبة العالية ، والبيعة الغالية ، تنافس أهل الطفوف ، في احتمال الحتوف ،
والصبر على نقط الرماح وشكل السيوف ، وكانوا كما قلت شعري هذا
وصفا لحالهم في نزالهم
لهم جسوم بحر الشمس ذائبة * وأنفس جاورت جنات باريها
كأن مفسدها بالقتل مصلحها * أو أن هادمها بالسيف بانيها
فيا ذوي البصائر والافهام ، ويا أرباب العقول والأحلام أظهروا شعار
الأحزان ، والبسوا الجزع على سادات الايمان ، واقتدوا بالرسول ،
في محبة بني الزهراء البتول ، وتعظيم ذوي القربى فقد وعده ، جل جلاله
لعظمهم بأحسن العقبى ولقد كشفت أمية سره ، المضروب على سبطه
بهتك حرمته ورهبه ، ونقضوا ما برمه ، وحلوا من عقد الدين ما أحكمه ،
وانا مورد من نظمي هذه الأبيات ، في صفه هذه الحركات .
يا أمة نقضت عهود نبيها * وغدت مقهقرة على الأعقاب
مثير الأحزان — صفحة 3
مساهمون: ابن نما الحلي
ص٣