بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكاشف لعباده اسرار مراده ، الواصف نفسه في
كتابه بانجاز ميعاده ، الراقم على جباه البشر محتوم اشقائه واسعاده ،
الذي أشرق قلوب أوليائه بنور هدايته ، وفتق أذهانهم لاقتفاء معرفته ،
فخفيت عن بصائرهم حقيقة ذاته ، وظهرت لأبصارهم بدائع مصنوعاته ،
وحارت في احكام قدره أفكار الألباء ، وقصرت وصف مقدس
ذاته ألفاظ البلغاء ، وباعد أولياءه دار الآثام ، وقربهم إلى دار السلام
فتنافسوا في الوصول إلى الراد ، وتناصلوا بالسبق إلى سلطان المعاد ،
بما أريهم من آياته ومعجز رسله ورسالاته ، فخرجوا من أصداء القلوب ،
ووعثاء الذنوب ، إلى مراد علام الغيوب ، فكان كاشفا للاسرار ،
رافعا للأستار ، مزيلا للحجاب عن المورد المستعذب المستطاب ، دالا على
الهداية الكبرى ، ناشرا أعلام المسرة والبشرى ، فدعاهم حينئذ إلى
طاعته ، لجهاد من صرف عن سنن سنته ، وتجلى لهم من مطالع بصائرهم ، فغسلوا
مثير الأحزان — صفحة 2
مساهمون: ابن نما الحلي
ص٢