وقال جعفر بن محمد بن نماء مصنف هذا الكتاب ان الذي بعثني
على عمل هذا المقتل انى رأيت المقاتل قد احتوى بعضها على الاكثار
والتطويل . وبعضها على الاختصار والتقليل . فهي بين طويل مسهب .
وقصير قاصر عن الفوايد غير معرب . والنكت فيها قليلة . ومرابعها من
الطرف والغرائب محيلة . فوضعت هذا المقتل متوسطا بين المقاتل . قريبا
من يد المتناول . لا يقصى لملالة وهذر . ولا يجفى لنزارة وقصر . ترتاح
القلوب إلى عذوبة ألفاظه . ويوقظ الراقد من نومة وإغماظه . وتسرح
النواظر في رياضه وينبه الغافل . عن هذا المصاب والذاهل عن الجزع
والاكتئاب وأودعته ما أهمله كثير من المصنفين . وأغفلته خواطر المؤلفين
وسميته " مثير الأحزان " أو " منير سبل الأشجان " ورتبته على ثلاث
مقاصد فإن كنتم أيها السامعون قد فاتكم شرف تلك النصرة . وحرمتم
مصادمة خيول تلك الكسرة . فلم تفتكم ارسال العبرة . على السادة من
العترة . ولبس شعار الأحزان على الأسرة . والرغبة إلى الله جل جلاله
في المكافاة يوم الحساب . وتوفير قسطنا من الثواب . انه الكريم الوهاب .
مثير الأحزان — صفحة 6
مساهمون: ابن نما الحلي
ص٦