كنتم صحابا للرسول وإنما * بفعالكم نبتم عن الأصحاب
ونبذتم حكم الكتاب على جهالة * ودخلتم في جمله الأحزاب
بؤتم بقتل السبط واستحللتم * دمه بكل منافق كذاب
فكما تدينوا قد تدانوا مثله * في يوم مجمع محشر وحساب
فكم يومئذ من كبد مقروحة ، ودموع مسفوحة ، ولاطمة خدها ،
ومستندبة جدها ، وناشرة شعرها ، وهاتكة سترها ، وقد ذل الايمان ،
وقل الأعوان ، وعطلت
المراتع بفراقهم ، وهصرت الأغصان بانتشار
أوراقهم ، واظلم الاسلام بعد اشراقه ، وأمر الدين بعد حلو مذاقه ،
فلو كان للنبي وابنته عين تنظر إلى الشهيد من عترته ، والأطائب من
أسرته ، وجثثهم عن الثياب عارية ، وجوارح الطير إليها هاوية ، وأفواه
الوحوش لوجوههم هاشمة ، وثغور الأعداء لما حل بهم باسمة ، والأجساد
الطاهرة مرملة بالتراب ، مجردة عن الأسلاب ، فلا قرح ذلك قلبه ، وأذاب
بانهمال الدموع غرته ، ونح أيها المحب لآل الرسول ، نوح الفاقدة الثكول ،
وابك بالدموع السجام ، على أئمة الاسلام ، لعلك تواسيهم بالمصاب ، باظهار
الجزع والاكتئاب ، والاعلان بالحنين والانتحاب ، فوا خيبة من جهل
فضلهم ، وقد ذكر جل جلاله في كتابه العزيز نبلهم ، لأنهم الأدلة على
النجاة في المعاد ، الهداة إلى طرق الرشاد ، ولقد أحسن الشاعر بقوله
أضلوا في مفارز طمسوا الاعلام ( منها ) بفاحش التمويه
وأراقوا دم الأدلة فالقوم إلى الحشر في ضلال وتيه
مثير الأحزان — صفحة 4
مساهمون: ابن نما الحلي
ص٤