وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص ،
دون الجماع والاستلذاذ ، لأن المهر لا يجب الا به ، هذا وقد روى جماعة من
الصحابة منهم أبي بن كعب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود أنهم قرأوا : " فما
استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " وفي ذلك تصريح بأن المراد به عقد المتعة ( 1 ) .
وذكر العلامة الطباطبائي في تفسير " الميزان " ما يلي : والجملة أعني قوله : " فما
استمتعتم به منهن " . . الخ تفريع لما تقدمها من الكلام لمكان الفاء - تفريع البعض
على الكل أو تفريع الجزئي على الكلي بلا شك فان ما تقدم من الكلام أعني قوله :
" أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين " شامل لما في النكاح وملك اليمين
فتفريع قوله : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " عليه يكون من تفريع الجزء
على الكل أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على القسم الكلي . وهذا النوع من التفريع
كثير الورود في كلام الله كقوله عز من قائل : " أياما معدودات فمن كان منكم مريضا
أو على سفر " ( 2 ) وقوله : " فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " ( 3 ) ، وقوله : " لا
اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله " ( 4 ) .
والى غير ذلك .
والمراد بالاستمتاع المذكور في الآية : نكاح المتعة بلا شك فأن الآية مدنية نازلة
في سورة النساء في النصف الأول من عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد الهجرة ، على ما يشهد به
معظم آياتها . وهذا النكاح أعني نكاح المتعة كان دائرا بينهم معمولا عندهم في
هذه البرهة من الزمان من غير شك - إلى أن يقول : وكان اسمه هذا الاسم ولا يعبر
عنه الا بهذا اللفظ ، فلا مناص من كون قوله : " فما استمتعتم به منهن " محمولا عليه
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 5 / 23
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) البقرة : 256 .