ما ذكره ابن القيم وابن حزم والعيني وأحمد بن حنبل وغيرهم ، فيقول ابن القيم ( 1 ) :
وقد روى هذا - اي حج التمتع - عن النبي من سمينا وغيرهم ، وروى ذلك عنهم
طوائف من كبار التابعين حتى صار منقولا نقلا يرفع الشك ويوجب اليقين ، ولا
يمكن لأحد أن ينكره أو يقول : لم يقع ، وهو مذهب أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومذهب
حبر الأمة وبحرها ابن عباس وأصحابه ، ومذهب أبي موسى الأشعري ، ومذهب
إمام أهل السنة والحديث أحمد بن حنبل واتباعه ، ومذهب أهل الحديث معه ، إنتهى .
فلو أن المسلمين كان يجب عليهم أن يزوروا البيت زورتين ( كما قال عمر ) فإنه
كان يوجب عليهم العسر والحرج ، والتحقيق وليد الحاجة ( وليتهم حققوا في كل ما
ورد عن غير طريق أهل البيت ( عليه السلام ) ) ليتوصلوا إلى النتيجة التي وصل إليها إخوانهم
علماء الشيعة ) ولكن متعة النساء وإن كانت مشابهة لمتعة الحج من نزول آية في
القرآن فيها والأخبار الصحيحة الكثيرة الواردة في حليتها وعمل الصحابة بها و . . .
إلا أن جهل أكثر القائلين بحرمتها ، لأحكامها والخوف من الاتهامات ( كما ذكرنا في
ص 176 ) وعدم الاكتراث والتألم لما يحدث حولهم من الزنى والفجور ، جعلها
مخبأة مسدولة الستار عليها وأرضية مناسبة للتهجم على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
عذر أقبح من الفعل : أخرج البيهقي ( 2 ) عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتاني جبرئيل وأنا بالعقيق فقال : صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل :
عمرة في حجة فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . ( راجع ص 159 ) وقد
ذكر هذه الرواية جماعة من علماء السنة مثل البخاري وغيره .
وبعد 8 صحائف يلتمس عذرا للخليفة فيقول : أراد عمر ( رض ) بالذي أمر به من
ترك التمتع بالعمرة إلى الحج تمام العمرة التي أمر الله عزو جل بها ، وأراد عمر
هامش
( 1 ) زاد المعاد 1 / 249 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 / 13 .