عز وجل فلم يسع أحدا الخروج عن هذا ( 1 )
وقال أيضا : وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) كل من لا هدي معه عموما بأن يحل بعمرة ، وأن هذا
هو آخر أمره على الصفا بمكة ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) أخبر بأن التمتع أفضل من سوق الهدي
معه ، وتأسف إذ لم يفعل ذلك هو ، وأن هذا الحكم باق إلى يوم القيامة وما كان هكذا
فقد أمنا أن ينسخ أبدا ، ومن أجاز نسخ ما هذه صفته فقد أجاز الكذب على خبر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا ممن تعمده كفر مجرد ، وفيه : أن العمرة قد دخلت في الحج ،
وهذا هو قولنا ، لأن الحج لا يجوز إلا بعمرة متقدمة له يكون بها متمتعا ، أو بعمرة
مقرونة معه ( 2 ) ولا مزيد .
وقال أيضا : قد أفتى بها أبو موسى مدة إمارة أبي بكر وصدرا من إمارة عمر
( رض ) وليس توقفه - عندما بلغه نهي عمر - حجة على ما روي عن النبي
وحسبنا قوله لعمر : ما الذي أحدثت في شأن النسك ؟ فلم ينكر ذلك عمر ، وأما قول
عمر في قول الله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " فلا إتمام لهما الا علمه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس وهو الذي أنزلت عليه الآية وأمر ببيان ما أنزل عليه من ذلك .
وأما كونه لم يحل حتى نحر الهدي فان حفصة ابنة عمر روت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيان
فعله قالت : سألته : ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك ؟ فقال : إني قلدت
هديي فلا أحل حتى أنحر ، ورواه أيضا علي . . . ثم قال : فهذا أولى أن يتبع من رأي
رآه عمر .
وفي مكان آخر أورد الروايات التي جاء فيها أن فسخ الحج خاص بأصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم استشهد على بطلانها . . . ثم قال : فبطل التخصيص والنسخ وأمن
من ذلك أبدا .
هامش
( 1 ) المحلي لابن حزم 7 / 101 .
( 2 ) 7 / 103 المحلى .