فاوض عمر ( رض ) في نهيه عن ذلك واتفقا على أنه رأي أحدثه عمر في النسك ثم
صح عنه الرجوع عنه . انتهى .
وقال ابن القيم أيضا : ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضا علينا
فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واتباعا لأمره ، فوالله ما نسخ هذا
في حياته ولا بعده ، ولا صح حرف واحد يعارضه ، ولا خص به أصحابه دون من
بعدهم ، بل أجرى الله على لسان سراقة أن يسأل هل ذلك مختص بهم ؟ فأجاب :
( بأن ذلك كائن لأبد الأبد ) . فما ندري ما تقدم على هذه الأحاديث ، وهذا الأمر
المؤكد الذي غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على من خالفه .
ولله در الإمام أحمد إذ يقول لسلمة بن شيب وقد قال له : يا أبا عبد الله كل أمرك
عندي حسن الا خلة واحدة قال : وما هي ؟ قال : تقول بفسخ الحج إلى العمرة ، فقال :
يا سلمة : كنت أرى لك عقلا ، عندي في ذلك أحد عشر حديثا صحاحا عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أأتركها لقولك ؟ ! .
وقال أيضا : وقد روى عنه الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من الصحابة
وأحاديثهم كلها صحاح ، وهم عائشة وحفصة أما المؤمنين ، وعلي بن أبي طالب ،
وفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأسماء بنت أبي بكر الصديق ، وجابر بن عبد الله ، وأبو
سعيد الخدري ، وبراء بن عازب ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وأبو موسى
الأشعري ، وعبد الله بن عباس ، وسبرة بن معبد الجهني ، وسراقة بن مالك المدلجي
( رض ) ( 1 ) .
وقال ابن حزم : روى أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من لا هدي له أن يفسخ حجة بعمرة
ويحل ، بأوكد أمر جابر بن عبد الله و . . . خمسة عشر من الصحابة " رضي الله عنهم " .
ورواه عن هؤلاء نيف وعشرون من التابعين ، ورواه عن هؤلاء من لا يحصيه الا الله
هامش
( 1 ) زاد المعاد 1 / 246 .