الجواب :
أولا : لا يلزم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعمل بكل ما يأمر به حتى يكون ملزما للناس ، فان
هناك أحكاما صدرت عنه ( صلى الله عليه وآله ) ولم تسمح له الظروف باجرائها ، مثل بعض احكام
الزراعة والتجارة والأطعمة وغيرها .
ثانيا : نحن نعلم أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) حجة ، لقوله تعالى : " وما ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى " ( 1 ) . وقوله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بأذن
الله " ( 2 ) . وقوله تعالى : " ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 3 ) . والامتثال
لأوامره ( صلى الله عليه وآله ) واجب ولا يحق لأحد الاعتراض عليه والا فهو من المنافقين لقوله
تعالى : " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون
عنك صدودا " ( 4 ) .
ثالثا : وما قيمة عمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمن يريد مخالفته ، فإن متعة الحج عمل بها ( صلى الله عليه وآله )
وأمر بها وعضب على أولئك الذين خالفوا أمره ( كما سيأتي بحثه ) ثم منعوها بعد
وفاته ( صلى الله عليه وآله ) كما في رواية البخاري في كتاب التفسير ( تفسير سورة البقرة ) 7 / ص 24
عن عمران بن حصين حيث قال : أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول
الله . . . مضافا إلى ذلك فقد ورد تمتع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمتعة النساء عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام )
( راجع ص 27 ) وأهل البيت أدرى بما في البيت .
رابعا : الدلائل تؤكد على جواز المتعة في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ووقوع التحريم في
عهد عمر بن الخطاب . لقد أثبتنا فيما مضى عدم اعتبار نسخ المتعة بالقرآن والسنة ،
هامش
( 1 ) النجم 3 و 4 .
( 2 ) النساء : 64 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) النساء 61 .