حتى رأيتك مثل الكلب منحجرا * خلف الغبيط وكنت البازح العالي
إن ابن عباس المعروف حكمته * خير الأنام له حال من الحال
عيرته المتعة المتبوع سنتها * وبالقتال ، وقد عيرت بالمال
لما رماك على رسل بأسهمه * جرت عليك كسوف الحال والبال
فاحتز مقولك الأعلى بشفرته * حزا وحيا وبلا قيل ولا قال
واعلم بأنك إن عاودت غيبته * عادت عليك مخاز ذات أذيال ( 1 )
هذه الرواية يرويها الراغب الإصفهاني في كتابه الموسوم بالمحاضرات بعبارته
الآتية : إن عبد الله بن الزبير عير ابن عباس بتحليله المتعة ، فقال له ابن عباس : سل
أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ، فسألها ، فقالت : والله ما ولدتك إلا
بالمتعة ( 2 ) .
ويظهر من هذه المحاورة ما يلي :
1 - ان ابن الزبير لم يكن لديه حتى دليل واحد في حرمة المتعة والا لدافع عن
نفسه .
2 - عبد الله بن الزبير معروف بعداوته لبني هاشم ، والذي حصرهم في الشعب
وأراد إحراقهم إن لم يبايعوا ، كما قطع الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآله كي لا يشمخ بنو
هاشم بأنوفهم ! كما أنه هدد ابن عباس بقوله : فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك ،
وقد أجاب ابن عباس بما سلب منه كل ما يمكن أن يقوم به ابن الزبير من تنفيذ
تهديده ، كما أنه لم يكن ذلك سهلا له في مقابل شخصية ابن عباس ومعروفيته
بصدقه بين الناس ، خصوصا وإن القضية مرتبطة بالأعراض والنواميس واعتقاد ابن
هامش
( 1 ) نقلا عن كتاب المتعة للفكيكي : 46 .
( 2 ) المحاضرات ج 2 نقلا عن المتعة للفكيكي : 44 .