أبي بكر وعمر . فقال : هما كانا أعلم بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأتبع لها منك ( 1 ) .
محاورة أخرى مع عروة : أخرج أبو عمر في العلم 2 / 196 وفي مختصره
ص 226 عن أيوب قال عروة لابن عباس : ألا تتقي الله وترخص في المتعة ؟ فقال
ابن عباس : سل أمك يا عرية ؟ فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا . فقال ابن
عباس : والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله ، نحدثكم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتحدثونا عن
أبي بكر وعمر ( 2 ) .
فهاتان المحاورتان دلتا على أن عروة كان قليل الفقه ، لأن الأمر بالمتعتين هو من
قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكما رواه أكثر الصحابة المعتمد عليهم بالرواية .
وثانيا : ان الناهي عن المتعتين هو عمر وليس أبو بكر ، وقد روى هو بنفسه ذلك ،
فقد أخرج مالك ( 3 ) والشافعي والبيهقي باسناد رجالهم كلهم ثقات ، عن عروة بن
الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية
استمتع بامرأة . . . فقال ( اي عمر ) : هذه المتعة ، ولو كنت تقدمت فيه لرجمته . فان دل
هذا على شئ انما يدل على عناد ابن الزبير ، وثالثا : قول ابن عباس له : سل أمك يا
عرية دال على عدم علمه بأن أباه استمتع بأمه ( ابنة أبي بكر ) وكذلك هو تحقير من
ابن عباس له لضعف شخصيته وقلة تفكيره وتدخله فيما لا يعنيه .
والنقطة الجديرة بالذكر : ان عروة بن الزبير وقع في ورطة التعصب التي وقع بها
أكثر علماء السنة الذين يقدمون كلام بعض الصحابة على كتاب الله وسنة نبيه . وهذا
هو الذي جعل ابن عباس يشتد في تهجمه على ابن الزبير . وسيأتي قول عبد الله بن
عمر المشابه لقول ابن عباس .
هامش
( 1 ) كنز العمال 8 / 293 ومرآة الزمان للسبط الحنفي ص 99 نقلا عن الغدير 6 / 212 .
( 2 ) وذكر هذا الخبر ابن القيم في زاد المعاد 1 / 219 ، نقلا عن الغدير 6 / 208 .
( 3 ) الموطأ لمالك 2 / 30 ، الام للشافعي 7 / 219 ، والسنن الكبرى للبيهقي 7 / 206 .