النفس وموجدة بفاعليتها ، غاية الأمر أن الفائدة المترتبة عليها ليست إلا حصول
ما هو مطلوب بالذات ، بخلاف المراد الأولي والمطلوب الأقصى ، كما لا يخفى .
والإنصاف أن هذا التقسيم إنما هو بلحاظ الأصالية والتبعية في مقام
الإثبات ، كما عرفت من صاحب الفصول ( قدس سره ) ، لا بحسب مقام الواقع والثبوت ، كما
لا يخفى .
حول الأصل عند الشك في الأصلية والتبعية
ثم إنه ذكر في الكفاية أنه إذا كان الواجب التبعي ما لم تتعلق به إرادة
مستقلة ، فإذا شك في واجب أنه أصلي أو تبعي ، فبأصالة عدم تعلق إرادة
مستقلة به يثبت أنه تبعي ، ويترتب عليه آثاره إذا فرض له أثر شرعي ، كسائر
الموضوعات المتقومة بأمور عدمية .
نعم لو كان التبعي أمرا وجوديا خاصا غير متقوم بعدمي وإن كان يلزمه ، لما
كان يثبت بها إلا على القول بالأصل المثبت ، كما هو واضح ، فافهم ( 1 ) .
وذكر المحقق المحشي : أنه إن كان مناط التبعية عدم تفصيلية القصد
والإرادة ، فالتبعية موافقة للأصل ، للشك في أن الإرادة ملتفت إليها أم لا ،
والأصل عدمه ، وإن كان مناطها نشوء الإرادة عن إرادة أخرى وترشحها منها ،
فالأصلية موافقة للأصل ، إذ المترشح من إرادة أخرى ، ونشوها منها أمر وجودي
مسبوق بالعدم ، وليس الاستقلال في الإرادة على هذا أمرا وجوديا ، بل هو عدم
نشوها عن إرادة أخرى ، بخلاف الاستقلال من حيث توجه الالتفات إليها ، فإنه
هامش
1 - كفاية الأصول : 153 .