لا يخفى .
وأما استحقاق اجرة المقدمات على تقدير كون الأمر بذيلها أمرا بها فيرد
عليه - مضافا إلى أنه مناف لما اختاره من ثبوت الملازمة بالنسبة إلى
خصوص المقدمة الموصلة بالمعنى الذي نقلناه عنه سابقا لا مطلق المقدمة -
أن استحقاق الأجرة إنما هو فيما إذا كان الباعث له على الإتيان بالمأمور به هو
الأمر المتعلق بها ، لأغراضه النفسانية الاخر ، وفي المقام ليس كذلك ، فإن
الإتيان بالمقدمة ليس مسببا عن إتيان وجوبها ، كيف ولو لم نقل بالوجوب يأتي
بها أيضا ، بل الداعي له هو الأمر المتعلق بذيلها ، لا لأن أمره يدعو إلى غير ما تعلق
به أيضا ، بل لأن المقصود من إتيانها إنما هو للتوصل إلى ذيها ، ومجرد هذا
لا يصحح استحقاق الأجرة ، كما لا يخفى ، فالإنصاف أنه لا ثمرة مهمة مترتبة
على وجوب المقدمة ، كما يظهر على من تأمل فيما جعلوه ثمرة للمقام .
الأمر العاشر
في الأصل عند الشك في الملازمة
لا يخفى أنه ليس في نفس محل البحث - وهي الملازمة وعدمها - أصل
يوافق أحد الطرفين ، فإن الملازمة وعدمها ليست لها حالة سابقة ، لأن
الملازمة وعدمها أزلية .
نعم نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم حيث إنه حادث بحدوث
وجوب ذيها ، فالأصل عدم وجوبها إلا أنك عرفت أنه لا يترتب على وجوب
المقدمة ثمرة عملية أصلا حتى ترتفع بالأصل إلا أنه قد أورد عليه بوجه
آخر ، وهو لزوم التفكيك بين الوجوبين .
وأجاب عنه في الكفاية بأنه لا ينافي الملازمة بين الواقعين ، وإنما ينافي
معتمد الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٢