الأمر التاسع
ثمرة مسألة مقدمة الواجب
قد عرفت أن ثمرة المسألة الأصولية هو أن تكون نتيجتها صالحة للوقوع
في طريق استنباط الحكم الفرعي ، وهنا أيضا كذلك ، فإن ثمرة القول بالملازمة
إنما هو استكشاف وجوب المقدمة فيما قام الدليل على وجوب ذيها .
ولكنه قد أورد على ذلك بأن هذا الحكم الفرعي ليس له أثر عملي ، لأن
العقل حاكم بلا بدية الإتيان به بعد فرض كونه مقدمة وإن لم نقل بالملازمة .
وأجاب عنه في تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) : بأن وجوب المقدمة وإن لم
يكن بنفسه ذا أثر عملي بعد حكم العقل بلا بدية الإتيان بالمقدمة ، إلا أن تطبيق
كبريات اخر مستفادة من محالها عليها تتحقق الثمرة ، فإنه بعد فرض وجوب
المقدمة يمكن تحقق التقرب بقصد أمرها ، فتتحقق بذلك التوسعة في باب
التقرب ، وكذلك إذا أمر شخص شخصا آخر أمرا معامليا بفعل له مقدمات ، فأتى
المأمور بتلك المقدمات ولم يأت بذيلها ، يكون ضامنا للشخص المأمور اجرة
المقدمات بعد فرض كون الأمر بالفعل أمرا بمقدماته .
قال : وقد ظهر بذلك أن الثمرة العملية لمسألة وجوب مقدمة الواجب إنما
تتحقق بضم نتيجتها إلى كبريات اخر منقحة في مواردها ( 1 ) . انتهى ملخص ما في
التقريرات .
ولكن لا يخفى أن الأمر المقدمي والواجب الغيري لا يصلح للداعوية حتى
يمكن التقرب به ، بل كما عرفت سابقا أن الواجبات الغيرية كلها توصلية ، كما
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 397 .