أمر وجودي ، كما عرفت ( 1 ) . انتهى .
ولكن لا يخفى : أنه لو قلنا بأن مناط التبعية عدم تعلق إرادة مستقلة به ،
كما ذهب إليه صاحب الكفاية ، فلا تكون التبعية موافقة للأصل ، إذ ليست هي
عبارة عن نفس عدم تعلق إرادة مستقلة به على نحو السلب التحصيلي حتى
تكون مسبوقة بالعدم ، فإن السلب التحصيلي يصدق مع انتفاء الموضوع أيضا ،
وهو لا ينطبق على المقام أصلا ، لأن الواجب التبعي هو ما كان متعلقا للإرادة ،
غاية الأمر أنه لا تكون إرادته تفصيلية ، فهو - أي السلب - إما مأخوذ فيه على
نحو السلب العدولي ، أو الموجبة سالبة المحمول ، وعلى التقديرين لا تكون
موافقة للأصل ، واستصحاب بقاء العدم المأخوذ صفة لا ينتج في إثبات ثبوتها
لهذه الإرادة المتعلقة بالواجب ، كما في استصحاب عدم القرشية الغير الجاري
على التحقيق ، كما أنه لو قلنا بأن مناط التبعية هو نشوء الإرادة من إرادة أخرى
وترشحها منها ، كما اختاره المحقق المحشي في عبارته المتقدمة ، لا تكون
الأصلية موافقة للأصل ، لأن عدم ترشح الإرادة من إرادة أخرى لا يكون مأخوذا
فيها على نحو السلب التحصيلي الصادق مع انتفاء الموضوع بل العدولي ، ولا
تكون مع هذا موافقة للأصل ، بعين التقريب المتقدم .
فالتحقيق : أنه بناء عليهما لا تكون شئ من التبعية والأصلية موافقة
للأصل ، فالواجب الرجوع إلى الأصول العملية ، كما لا يخفى .
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 158 .