لا يكون وجوب الأقل على كل تقدير متوقفا على وجوب الأكثر على تقدير تعلقه
به ، فلا يكون العلم بوجوبه على كل تقدير متوقفا على شئ آخر ، فهو واجب
بالوجوب النفسي على كل تقدير ، كما هو واضح ( 1 ) . انتهى ملخص ما أفاده من
الإيراد الأول على الكفاية .
وأنت خبير بأن لازم ما ذكره هناك من تسليم عدم الانحلال فيما لو كان
وجوب الأقل غيريا ، لا كالأجزاء : عدم جريان البراءة في الصورة الأولى من
المقام بالنسبة إلى تقييد الصلاة بالوضوء ، لأنه يعلم إجمالا بوجوبها إما مطلقا أو
مشروطا بالوضوء ، والمفروض عدم انحلال العلم الإجمالي هنا ، لأنه لاشك في
أن وجوب الوضوء على تقدير كونه قيد للصلاة يكون غيريا ، وليس كالأجزاء ،
فمقتضى ما ذكره في مبحث الأقل والأكثر عدم جريان البراءة بالنسبة إلى تقييد
الصلاة به كما اختاره هنا .
ثم إنه لو قلنا بجريان البراءة بالإضافة إلى هذا التقييد ، فلا يكون الإتيان
بالوضوء لازما عند العقل ، لأن وجوبه متردد بين الوجوب الذي يستحق العقوبة
على تركه وبين الوجوب الغيري الذي لا يكون كذلك ، والمفروض عدم حجة
للمولى بالنسبة إلى العقاب ، فلا يحكم العقل بلزوم إتيانه أصلا ، كما هو واضح
لا يخفى .
هذا كله بالنسبة إلى الصورة الأولى .
وأما الصورة الثانية : فالأمر كما ذكره ( قدس سره ) .
وأما الصورة الثالثة : فيرد عليها أنه كيف يمكن اجتماع العلم بوجوب
الوضوء على كل تقدير مع الشك في وجوب الصلاة ؟ ! لما ذكره المحقق
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 156 - 157 .