الآيات والأخبار ، ولكن قلنا بكونه جعليا بمعنى أنه قد جعل للعمل الفلاني
مقدار مخصوص من الأجر والثواب ، وللعمل الآخر مقدار كذلك من العقوبة ، فلا
إشكال في صحة التعبير بالاستحقاق ، ولكنه لا يخفى أن ذلك إنما هو بالمقدار
الذي دل الدليل عليه وقامت الحجة من قبل المولى على ذلك المقدار ، كما
لا يخفى .
وأما لو لم نقل بجعلية الثواب والعقاب ، فلا وجه للقول بالاستحقاق أصلا ،
فإنه كيف يمكن أن يستحق العبد - الذي يكون مملوكا لمولاه بجميع جهاته
خصوصا إذا أعطاه من النعم الظاهرية والباطنية ما لا يحصى - على مولاه شيئا
في مقابل عمله القليل الذي لا يقابل بعض تلك النعم فضلا عن جميعها ، كما هو
واضح لا يخفى .
هذا كله في الواجبات النفسية .
في استحقاق الثواب على الواجب الغيري
وأما الواجبات الغيرية : فإن قلنا بأن الثواب عبارة عما يظهر من بعض
الفلاسفة ، فثبوته في الواجبات الغيرية وعدمه لا يكون له كثير ارتباط
بالأصول ، لأنه من العلم بالأشياء وحقائقها ولوازمها ، كما لا يخفى ، كما أنه لو
قلنا بالوجه الثاني ، فاللازم مراجعة الأدلة حتى يظهر أنه هل يكون الثواب
على فعلها مجعولا ؟ كما ورد في بعض المقدمات ، مثل : ما ورد في الذهاب إلى
زيارة قبر الحسين عليه الصلاة والسلام من أنه لكل قدم كذا وكذا من الثواب ( 1 ) .
هامش
1 - ثواب الأعمال : 116 / 31 ، وسائل الشيعة 14 : 439 ، كتاب الحج ، أبواب المزار وما
يناسبه ، الباب 41 ، الحديث 1 .