واعترض عليه المحقق الخراساني في الكفاية بما حاصله : أن وجوب
الأقل على كل تقدير يتوقف على تنجز التكليف على كل تقدير ، سواء كان متعلقا
بالأقل أو بالأكثر ، فإنه لو لم يتنجز التكليف بالأكثر على تقدير تعلقه به ، لم
يجب الإتيان بالأقل أيضا ، لأن وجوبه إنما يكون بتبع وجوب الأكثر ، كما هو
واضح ، فلو لم يكن الأمر المتعلق به منجزا ، لم يلزم الإتيان بالأقل أيضا ، فوجوب
الإتيان به على كل تقدير يتوقف على وجوب الإتيان بالأكثر على كل تقدير ،
فيلزم من وجوب الأقل على كل تقدير عدم وجوبه على كل تقدير ، وما يلزم من
وجوبه عدمه محال ( 1 ) .
وأورد عليه المحقق النائيني - على ما في التقريرات - بما حاصله : أن
ذلك مبني على أن يكون وجوب الأقل مقدميا على تقدير تعلق التكليف بالأكثر ،
فيستقيم حينئذ ما أفاده من عدم الانحلال .
ألا ترى أنه لو علم إجمالا بوجوب نصب السلم أو الصعود على السطح
وتردد وجوب الأول بين كونه نفسيا أو غيريا متولدا من وجوب الثاني ، فالعلم
التفصيلي بوجوب نصب السلم لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجوب النصب
أو الصعود ، فإن العلم التفصيلي بوجوبه يتوقف على وجوب الصعود على
السطح ، إذ مع عدم الوجوب - كما هو لازم الانحلال - لا يعلم تفصيلا بوجوب
النصب ، لاحتمال أن يكون وجوبه غيريا متولدا من وجوب الصعود ، وذلك كله
واضح ، إلا أن المقام ليس من هذا القبيل ، لما عرفت من أن وجوب الأقل على
تقدير تولده من وجوب الأكثر لا يكون غيريا ، فإن الأجزاء إنما تجب بعين وجوب
الكل ، ولا يمكن أن يجتمع في الأجزاء كل من الوجوب النفسي والغيري ، فحينئذ
هامش
1 - كفاية الأصول : 413 .