أنه بناء على الغيرية يكون وجوبه مترشحا من وجوب الكون على السطح
مشروطا به ، ولكن لا نسلم أن المقصود من الأمر بالكون على السطح هو الكون
عليه مقيدا بنصب السلم ، كما كانت الصلاة مشروطة بالطهارة .
الوجه الرابع : أن ما ذكره من كون مثبتات الأصول اللفظية حجة دون
الأصول العملية ، ليس مبرهنا عليه ، بل يكون محل شك وريبة ، وسيجئ إن
شاء الله تعالى .
هذا كله فيما يتعلق بما ذكره البعض المتقدم فيما يقتضيه الأصول اللفظية
التي لا مجال معها للأصول العملية أصلا .
مقتضى الأصل العملي في المقام
وأما بالنسبة إلى الأصول العملية ، فذكر للمسألة صورا ثلاثة :
الصورة الأولى : ما إذا علم بوجوب كل من الغير والغيري من دون أن يكون
وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل ، كما إذا علم بعد الزوال بوجوب كل من
الوضوء والصلاة وشك في وجوب الوضوء من حيث كونه غيريا أو نفسيا ، ففي
هذه الصورة يرجع الشك إلى الشك في تقييد الصلاة بالوضوء ، فيكون من باب
الأقل والأكثر الارتباطي ، وأصالة البراءة نافية للشرطية ، فمن هذه الجهة
تكون النتيجة النفسية ، وأما من جهة تقييد وجوب الوضوء بوجوب الصلاة فلا أثر
لها ، للعلم بوجوبه على كل حال نفسيا كان أو غيريا . نعم ربما يثمر في وحدة
العقاب وتعدده عند تركه لكل من الوضوء والصلاة ، وليس كلامنا الآن في
العقاب .
الصورة الثانية : هي الصورة الأولى ولكن كان وجوب الغير مشروطا
بشرط غير حاصل ، كالمثال المتقدم فيما إذا علم قبل الزوال ، فحينئذ يرجع الشك