الخراساني اعتراضا على الشيخ ، وقد عرفت أنه ( قدس سره ) قد سلم الاعتراض في أمثال
المقام مما يكون الوجوب غيريا ، لا كالأجزاء ، فالواجب في هذه الصورة الإتيان
بالصلاة والوضوء معا .
تنبيهات
التنبيه الأول : في كيفية الثواب والعقاب الأخروي
بقي في المقام شئ ، وهو : أنه هل يترتب العقاب والثواب على فعل
الواجب الغيري وتركه بعد الفراغ عن استحقاق الثواب والعقاب على فعل
الواجب النفسي وتركه ؟ وإلا فالأمر فيه أيضا مورد إشكال ، وينبغي بيان الحال
فيه على نحو الاختصار .
فنقول : لو كان الثواب عبارة عن الصور البهية التي تتمثل الأعمال
الحسنة بتلك الصور ، وتصير النفس بها مستعدة للكمالات ، والعقاب عبارة عن
الصور الموحشة التي تتمثل الأعمال القبيحة بتلك الصور الملازمة للنفس
المبتلى بها ويكون لها مدخلية في انحطاط النفس ونقصانها ، كما يقول به
الأعاظم من الفلاسفة ( 1 ) ، فلا إشكال في أنهما من لوازم العمل بحيث يمتنع
الانفكاك عنه ، لأنهما من الآثار الوضعية للأعمال الحسنة والقبيحة ، ولا يعقل
الانفكاك بينهما وبين تلك الصور ، وحينئذ فلا يصح التعبير بالاستحقاق بعدما عرفت
من استحالة الانفكاك ، كما لا يخفى لو كان الثواب عبارة عما تدل عليه ظواهر
هامش
1 - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق 2 : 229 - 235 ، الحكمة المتعالية 9 : 4 - 5
و 293 - 296 .