المترتب على مثل قول الصفار الحاكي لقول الإمام ( عليه السلام ) أثرا شرعيا له ، وهكذا
إلى منتهى الوسائط . فكان كل لاحق مخبرا عن موضوع ذي أثر شرعي ( 1 ) .
وثالثة : بما أفاده المحقق المعاصر في كتاب " الدرر " مما حاصله : أن
وجوب تصديق العادل فيما أخبره ليس من قبيل الحكم المجعول للشك تعبدا ، بل
مفاده جعل الخبر ، من حيث إنه مفيد للظن النوعي طريقا إلى الواقع ، وعليه لو
أخبر العادل بشئ يكون ملازما لشئ له أثر شرعا ، إما عادة أو عقلا أو بحسب
العلم نأخذ به ، ونرتب على لازم المخبر به الأثر الشرعي المرتب عليه .
والسر في ذلك : أن الطريق إلى أحد المتلازمين طريق إلى الآخر ، وحينئذ
نقول يكفي في حجية خبر العادل انتهاؤه إلى أثر شرعي ، ولا يلزم أن تكون
الملازمة عادية أو عقلية ، ويكفي ثبوت الملازمة الجعلية ، بمعنى أن الشارع
جعل الملازمة النوعية الواقعية بين إخبار العادل ، وتحقق المخبر به بمنزلة
الملازمة القطعية ، ولا تكون قضية " صدق العادل " ناظرة إلى هذه الملازمة ،
كما لا تكون ناظرة إلى الملازمة العقلية والعادية ، بل يكفي في ثبوت هذا
الحكم ثبوت الملازمة في نفس الأمر ، حتى تكون منتجة للحكم الشرعي
العملي ( 2 ) ، انتهى .
هذا ، ويرد على الجواب الأول : أن جعل الطريقية لابد وأن يكون بلحاظ
الأثر الشرعي المترتب على ما أدى إليه الطريق ، وإلا فلا يجوز جعل الطريقية
مع عدم ترتب الأثر الشرعي على المؤدى ، والمفروض في المقام أن ما أدى إليه
الطريق هو قول المفيد ، وهو لا يكون موضوعا لشئ من الآثار الشرعية ، بناء
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 124 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 388 .