التبين عن الخبر الذي جاء به الفاسق لا مطلق الخبر ، كما هو واضح ، ومن
المعلوم انتفاء ذلك عند انتفاء الشرط ، وهو مجئ الفاسق بالخبر ، لانتفاء الحكم
بانتفاء موضوعه ، إذ لا يعقل التبين عن خبر الفاسق مع عدم مجيئه به . وحينئذ
فالقضية السالبة المفهومية إنما هي سالبة بانتفاء الموضوع ، فتكون الجملة
الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، كما في قول القائل : " إن رزقت ولدا
فاختنه " ونظائر هذا المثال ( 1 ) .
وهنا تقريبات لبيان ثبوت المفهوم للآية :
أحدها : ما أفاده في " الكفاية " : أن الشرط هو كون الجائي بالخبر فاسقا ،
والموضوع المفروض هو نفس النبأ المتحقق ، فمرجع الآية إلى أن النبأ إن كان
الجائي به فاسقا ، فيجب التبين ، ومفهومه أنه إن لم يكن الجائي به فاسقا
فينتفي وجوب التبين ، وهو لا يصدق إلا مع مجئ العادل به ( 2 ) .
هذا ، ويرد عليه : أن هذا تصرف في الآية ، وحمل لها على غير المعنى
الظاهر بلا دليل .
ثانيها : ما أفاده المحقق العراقي - على ما في تقريرات بحثه - وملخصه :
أنه لا شبهة في أن استخراج المفهوم من القضايا يحتاج إلى تجريد الموضوع
المذكور في المنطوق في ناحية المفهوم من القيود التي أريد استخراج المفهوم من
جهتها ، وحينئذ فنقول : إن المحتملات المتصورة في الشرط في الآية ثلاثة :
منها : كون الشرط فيها نفس المجئ خاصة مجردا عن متعلقاته ، وعليه
يتم ما أفاده الشيخ من انحصار المفهوم فيها بالسالبة بانتفاء الموضوع ، فإن لازم
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 118 .
2 - كفاية الأصول : 340 .