الاقتصار على التجريد على خصوص المجئ هو حفظ إضافة الفسق في ناحية
الموضوع بجعله عبارة عن النبأ المضاف إلى الفاسق .
ومنها : كون الشرط هو المجئ مع متعلقاته ، ولازمه هو كون الموضوع
نفس النبأ ، مجردا عن إضافته إلى الفاسق أيضا ، وعليه يكون للآية مفهومان :
أحدهما السالبة بانتفاء الموضوع ، وثانيهما السالبة بانتفاء المحمول .
ومنها : كون الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجئ والفاسق الذي
هو مفاد كان الناقصة ، ولازمه هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما جعل
شرطا ، أعني الإضافة الحاصلة بين المجئ والفاسق ، وينحصر المفهوم فيه
بالسالبة بانتفاء المحمول .
هذا ، ولكن الأخير من هذه الوجوه الثلاثة في غاية البعد ، لظهور الجملة
الشرطية في الآية في كون الشرط هو المجئ ، أو مع إضافته إلى الفاسق ، لا
الربط الحاصل بين المجئ والفاسق بما هو مفاد كان الناقصة مع خروج نفس
المجئ عن الشرطية ، كي يلزمه ما ذكر من كون الموضوع فيها هو النبأ المجئ
به ، كما أفاده في " الكفاية " .
ويتلوه في البعد الوجه الأول ، فإن ذلك أيضا ينافي ظهور الآية
المباركة ، فإن المتبادر المنساق منها عرفا كون الشرط هو المجئ بما هو مضاف
إلى الفاسق ، نظير قوله " إن جاءك زيد بفاكهة يجب تناولها " ، وعليه فكما يجب
تجريد الموضوع في الآية عن إضافته إلى المجئ كذلك يجب تجريده عن
متعلقاته ، فيكون الموضوع نفس طبيعة النبأ ، لا النبأ الخاص المضاف إلى
الفاسق ، ولازمه جواز التمسك بإطلاق المفهوم في الآية ، لعدم انحصاره حينئذ
في السالبة بانتفاء الموضوع ( 1 ) ، انتهى .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 111 - 112 .